تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يكون مخلوقاً للَّه سبحانه ، ولا يكون للعبد نصيب في الفعل ، أو لا تكون له تلك الواقعية بل يكون أمراً وهمياً ذهنياً ، فحينئذٍ لا يكون العبد مصدراً لشيء حتّى يثاب عليه أو يعاقب .

2 . كمال الدين بن الهمام ( 789 - 861 ه )

إنّ كمال الدين محمد بن همام الدين مؤلّف كتاب « المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة » « 1 » تخلّص عن المأزق بالقول بتخصيص ما دلّ على حصر الخالقية باللَّه ، بعزم العبد وقصده ، فكلّ شيء مخلوق للَّه سبحانه وهو خالقه إلّا عزم العبد على الطاعة والعصيان فالخالق هو العبد ، وإليك نصّه في ذلك المجال . فإن قيل : لا شكّ انّه تعالى خلق للعبد قدرة على الأفعال ، ولذا يدرك تفرقة ضرورية بين الحركة المقدورة وغيرها . قلنا : إنّ براهين وجوب استناد كلّ الحوادث ، إلى القدرة القديمة بالإيجاد ، إنّما تلجئ إلى القول بتعلّق القدرة بالفعل بلا تأثير ، لو لم تكن عمومات تحتمل التخصيص . فأمّا إذا وجد ما يوجب التخصيص فلا . لكن الأمر كذلك . وذلك المخصّص أمر عقلي ، هو أنّ إرادة العموم فيها يستلزم الجبر المحض المستلزم لضياع التكليف وبطلان الأمر والنهي . ثمّ أوضح ذلك بقوله : لو عرّف اللَّه تعالى العبد العاقل أفعالَ الخير والشر ، ثمّ خلق له قدرة أمكنه بها من الفعل والترك ، ثمّ كلّفه بالإتيان بالخير ووعده عليه . وترك الشر وأوعده عليه ، بناء على ذلك الإقدار لم يوجب ذلك نقصاً في الألوهية . إذ غاية ما فيه أنّه أقدره على بعض مقدوراته لحكمة صحّة التكليف واتجاه الأمر
هامش
( 1 ) . طبع في القاهرة مع شرح كمال الدين الشريف .