تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المتعيّنة لأن تكون مقابلة بالثواب والعقاب ، فإنّ الوجود من حيث هو وجود لا يُستحق عليه ثواب وعقاب ، خصوصاً على أصل المعتزلة ، فإنّ جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء ، والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود ، فالوجود من حيث هو وجود ليس بحسن ولا قبيح . قال : فإذا جاز لكم إثبات صفتين هما حالتان ، جاز لي إثبات حالة هي متعلّق القدرة الحادثة ، ومن قال هي حالة مجهولة ، فبيّنا بقدر الإمكان جهتها ، وعرفنا أي شيء هي ، ومثلناها كيف هي . « 1 » وحاصل كلامه - مع ما قمنا بتلخيصه - : هو أنّ للقدرة الحادثة تأثيراً في حدوث العناوين والخصوصيات التي هي ملاك الثواب والعقاب ، وهذه العناوين وليدة قدرة العبد ، حادثة بها ، وإن كان وجود الفعل حادثاً بقدرته سبحانه . فوجود الفعل مخلوق للَّه سبحانه ، لكن تعنونه بعنوان الصوم والصلاة والأكل والشرب راجع إلى العبد والقدرة الحادثة فيه . يلاحظ عليه : أنّ هذه العناوين والجهات التي صارت ملاكاً للطاعة والعصيان لا تخلو من صورتين : إمّا أن تكون من الأُمور الوجودية وعندئذٍ تكون مخلوقة للَّه سبحانه حسب الأصل المسلم . وإمّا أن تكون من الأُمور العدمية فعندئذٍ لا تكون للكسب واقعية خارجية ، بل يكون أمراً ذهنياً غنياً عن الإيجاد والقدرة . ومثل ذلك كيف يكون ملاكاً للثواب والعقاب . وباختصار : إنّ واقعية الكسب إمّا واقعية خارجية موصوفة بالوجود فحينئذٍ
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 97 - 98 .