وقبل تطبيق هذا الأصل على موارده نود أن نشير إلى أُمور يتبين بها حدّ هذا الأصل :
[ أمور ]
الأوّل : حصر التشريع في اللَّه سبحانه
دلّت الآيات القرآنية على حصر التشريع في اللَّه سبحانه وانّه ليس مشرع سواه ، قال سبحانه :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 »
.
والمراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله :
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
وهذا أمر أوضحنا حاله في موسوعتنا « مفاهيم القرآن » .
وينبغي التأكيد على نكتة وهي انّ تغير الحكم وفق الزمان والمكان يجب أن لا يتنافى مع حصر التشريع باللَّه سبحانه .
الثاني : خلود الشريعة
دلّ القرآن والسنّة على خلود الشريعة الإسلامية وانّ الرسول خاتم الأنبياء وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة وبذلك تضافرت الآيات والروايات وقد تقدم .
فاللازم أيضاً أن لا يكون أيّ تناف بين خلود الشريعة وتأثير الزمان والمكان على الاستنباط .
ومن حسن الحظ انّ الأُستاذ أحمد مصطفى الزرقاء قد صرح بهذا الشرط ، وهو انّ عنصري الزمان والمكان لا تمسان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة ، وإنّما يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وقال ما هذا نصّه :
هامش
( 1 ) . يوسف : 40 .