الحقّ وصواب الفكر » .
لقد اختار المستدلّ التفسير الثاني للبيلوراليزم ( فوز أتباع جميع الشرائع ) ، لكنّه لم يفرّق بين الهداية التكوينية والهداية التشريعية ، واعتبر الاثنين واحدة رغم انّ اللَّه هادي الاثنين معاً .
الهداية التكوينية الجبرية التي تشمل العالم تعني انّ اللَّه يهدي كلّ موجود يخلقه ويهبه الحياة ، فتناول الطفل لحليب الأُمّ يحتاج إلى هداية وهكذا ، يقول :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
. « 1 » وهذه الهداية التكوينية خارجة عن إرادة المخلوقات ، وسواء أراد المخلوق أم لا فهو يتمتع بهذه الهداية ، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر والمسلم والمسيحي .
وفي مقابل هذه الهداية هناك الهداية التشريعية التي لا تتحقّق إلّا بإرسال الأنبياء والأئمّة وأمثالهم ، ويكون الإنسان في هذه الهداية مختاراً ومريداً ، بل يفتخر انّه قد اهتدى بهذه الهداية بمحض حريته . لكن كون اللَّه تعالى هادياً لا يلزم منه أن يستثمر الإنسان هذه الهداية جزماً ويكون مهتدياً ، وإنّما يكفي أن يعرض اللَّه هدايته ويضعها بين يديه ، سواء استفاد منها الإنسان أم لا . ونحن لم نر ولم نسمع باستثمار البشرية للهداية التشريعية بشكل كامل بل يقول تعالى :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
. « 2 »
ب : « يعتقد المسلمون انّ التوحيد فطري ، لكن هذا الادّعاء لم يثبت لا بالدليل العقلي ولا بالدليل التجريبي رغم انّ المتدينين يعتقدون به ، وعلى أساس
هامش
( 1 ) . طه : 50 .
( 2 ) . يوسف : 103 .