مغلقة دون الرجوع إلى أقوال الرسل وحفّاظها ، وإنّما ينبغي الاستماع إلى أقوالهم بدقة ، ومن ثمّ نجلس للقضاء .
إنّ ما يقوله التعدّديون في تحليلاتهم لا يعدو كونه قضايا حدسية ، لا تدعمها أي وثائق تاريخية .
واليوم قد استبدلوا البرهان والدليل بالحدس والظن وفسّروا حركة الأنبياء وكتبهم وتعاليمهم بالتجربة الدينية ( شهود الموجود المطلق ) ، واعتبروا تعاليمهم انعكاساً لما يفهمونه من الحقيقة ، وليس لها علاقة بذات الموجود المطلق ، بينما يقول الأنبياء : انّ ما نقوله ليس له علاقة بنا ، ومهمتنا فقط نقل الأوامر والخطابات ، وشعارنا :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 1 » و
« اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. « 2 » وعندما طلب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبدل أوامر اللَّه أجاب :
« ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي »
. « 3 »
إلى هنا انتهينا من بيان المقدسات ونبدأ بمعالجة موضوع التعدّدية والقراءات المتعدّدة لها :
القراءة الأُولى للتعدّدية الدينية
ذكرنا سابقاً انّ نظرية التعدّدية الدينية « البيلوراليزم » تحمل تفسيرات وقراءات متعددة ، وما لم نتناولها واحدة واحدة لا يمكننا أن نحكم لها أو ضدّها .
انّ أوّل تفسير لها هو التعددية السلوكية ، وتعني انّ جميع أتباع الأديان ( حسب تعبير المنظّرين ) أو الشرائع ( في ضوء تعبيرنا ) ، قادرون على العيش
هامش
( 1 ) . يونس : 15 .
( 2 ) . الأنعام : 106 .
( 3 ) . يونس : 15 .