لكن النسخ لا يطال جميع التعاليم العملية والأخلاقية للشريعة ، وإنّما ينسخ القسم الملازم لتطور الزمان والإمكانيات واختلاف الظروف .
وقد صرح القرآن الكريم باختلاف الشرائع :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »
« 1 » ،
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها » .
« 2 »
ممّا تقدم نخلص إلى أنّ الدين المتعلّق بعقيدة الإنسان حول اللَّه وصفاته وأفعاله واحد ، لا يقبل الاختلاف ، وقد أرسل جميع الأنبياء لتبليغه .
بينما الشريعة ، التي هي تعاليم عملية ، مختلفة رغم وجود المشتركات بين جميعها . ولا يطال النسخ جميع أحكامها وإنّما ينسخ القسم الملازم لمقتضيات الزمان وتفاوت القدرات الفكرية والعقلية للأُمم .
أهداف إثارة موضوع التعدّدية
ليس الهدف من إثارة مسألة التعدّدية الدينية ، مع تعدّد تفسيراتها ، واحداً بل يحتمل أن يكون لكلّ قراءة أو تفسير هدف خاص ، وهنا سنشير إلى بعضها :
1 . هدف علم الاجتماع
كلّما فُسّرت التعدّدية الدينية تفسيراً سلوكياً ( أي أن يعيش أتباع الديانات المختلفة بعضهم مع بعض حياة مسالمة ، ويتحمل بعضهم الآخر ) فسيكون هدفها من زاوية علم الاجتماع ، هو تحجيم التعصب الديني لدى اتباع الديانات المختلفة .
هامش
( 1 ) . المائدة : 48 .
( 2 ) . الجاثية : 18 .