يتخلخل . فمثلًا يقول يوسف عليه السلام إلى رفيقيه في السجن :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
ثمّ يقول :
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » .
« 1 »
فإذا كان التسليم للحقّ تعالى ونفي التسليم لغيره هو الدين القيم ، إذاً فيجب أن يبقى بالقوّة نفسها في جميع العصور .
ويعتبر القرآن التوحيد في آية أُخرى أمراً فطرياً فطره خالق البشر وأودعه فيهم
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
ثمّ أردفها بقوله :
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
. « 2 » ويتلخّص الدين القيّم الثابت بالتوحيد في العبادة .
الدِّين دين الإسلام فقط
حصرت بعض الآيات الدين بالإسلام
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
. « 3 » والآية ليست ناظرة إلى عصر الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، بل هي حقيقة مستمرة في جميع العصور ، وإذا كان الدين واحداً والشرائع والمذاهب السماوية ، متعددة فسيكون معنى الدين - إذاً - هو العقائد التوحيدية أو المعارف الإلهية التي دعي جميع الأنبياء ، إلى تبليغها ، وسيكون محورها التسليم للَّه تعالى ، وعدم عبادة أو إطاعة غيره .
وجاء في آية أُخرى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 4 » ، وهذا الحكم لا يقتصر على عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما يسري إلى جميع العصور ، لذا أكد القرآن انّ إبراهيم عليه السلام كان شخصاً مسلماً ولم يكن يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً . « 5 »
هامش
( 1 ) . يوسف : 40 .
( 2 ) . الروم : 30 .
( 3 ) . آل عمران : 19 .
( 4 ) . آل عمران : 85 .
( 5 ) . آل عمران : 67 .