وعندئذٍ لا يخلو الحال من صورتين :
الصورة الأُولى : علّمها وكانت الزيارة للنساء مستحبة أو جائزة .
الصورة الثانية : علّمها وكانت الزيارة لهنّ محرمة .
فعلى الأُولى يثبت المطلوب ، وعلى الثانية يلزم اللغوية كما هو واضح ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يعلمها الزيارة المحرمة ، وهذا أشبه بتعليم الحرام ؟ !
وربما يتصور : انّما تعلّمت لتزور البقيع من بعيد ، ولكن هذا التصوّر من السخافة بمكان ، لأنّ الزيارة عبارة عن حضور الزائر لدى المزور ، فما معنى الزيارة من بعيد ؟ ! ولو كانت الغاية من التعليم هو ذاك النوع من الزيارة كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينبهها ويأمرها بذلك .
على أنّ معنى قولها : « كيف أقول ؟ » أي : كيف أقول عند زيارتي البقيع كزيارتك إيّاه ؟ فعلّمها الرسول نفس ما كان يقوله عند زيارته .
2 . حديث بريدة
أخرج مسلم في صحيحه ، عن بريدة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها . « 1 »
وأخرجه النسائي في سننه عنه مثل ذلك ، وزاد : فمن أراد فليزر ولا تقولوا هجراً . « 2 »
3 . حديث أبي هريرة
وأخرج ابن ماجة في سننه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « زوروا
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 3 / 65 ، باب استئذان النبي ربّه في زيارة قبر أُمّه .
( 2 ) . سنن النسائي : 4 / 89 ، باب زيارة القبور .