وهذا هو كعب بن زهير ينشد قصيدة طويلة في مدح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منطلقاً من حبه له ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستمع إليه ، قال :
بانت سعادُ فقلبي اليوم مَتْبُول * مُتَيَّم إثرَها لم يُفْدَ مكبول
نبِّئت انّ رسول اللَّه أوعدني * والعفو عند رسول اللَّه مأمول
إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنَّد من سيوف اللَّه مسلول « 1 »
إلى آخر ما ذكره .
وما ربما يتوهم انّ الاحتفال بدعة لم يرد في القرآن والسنّة ، فإنّما هو غفلة عن حقيقة البدعة وتحديدها ، فهي عبارة عمّا لم يرد في السنة بخصوصه وعمومه ، وأمّا إذا ورد بصورة عامة وتركت التفاصيل والجزئيات إلى الأجيال فهذا ليس بدعة ، فقد أُمر الناس بحبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتركت مظاهره إلى مقتضيات العصر .
هذا إلى جانب انّه سبحانه يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
« 2 » وهذا يدلّ على أنّ رفع ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مطلوب قام به سبحانه بإعطائه النبوة ، وتكريمه بالرسالة ، فنحن أيضاً نقتفي أثره ونرفع ذكراه بإقامة المجالس والاحتفالات ليكون رفعاً لذكره وذكر أهل بيته .
فلما ذا لا نقتدي بالقرآن ؟
أليس القرآن قدوة وأُسوة لنا ؟
هذا . . . وليس لأحد أن يقول : إنّ رفع ذكره صلى الله عليه وآله وسلم خاص باللَّه سبحانه ولا يشمل غيره ، لأنّ ذلك يشبه أن يقول : إنّ نصر النبي خاص باللَّه سبحانه ، ولا يجوز لأحد من المسلمين أن ينصره ، وقد قال تعالى :
« وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 503 .
( 2 ) . الانشراح : 4 .
( 3 ) . الفتح : 3 .