ببعض حتى يقفوا على المشتركات الكثيرة التي تجمعهم وهي الكتاب وسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما اختلافهم في فهم هذين المصدرين ولكلٍّ حجته ودليله . وللمصيب أجران وللمخطي أجر واحد .
نحن نعيش في عصر تحالفت فيه القوى الكافرة ، على إطفاء نور اللَّه والحدّ من الصحوة الإسلامية فعلى الرغم من التشتّت السائد بين تلك القوى الغاشمة في أُصول السياسة والاقتصاد ، لكنّهم متفقون على إبعاد الإسلام عن ساحة الصراع الحضاري وللحيلولة دون وصول المسلمين إلى مركزهم المرموق في بناء الحضارة .
فالمعسكر الشرقي والغربي طرفا مقص يتحركان معاً لاجتثاث الإسلام .
فإذا كان هذا ديدنهم فلما ذا لا نتّحد نحن معاشر المسلمين فإنّ ما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا ؟
إنّ التعاون والمواساة من أهمّ الأصول الاجتماعية ، إذ بالتعاون يقوم صرح المجتمع وقد ندب إليه الإسلام حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم :
« من أصبح ولم يهتم بأُمور المسلمين فليس بمسلم » ، فعلى المسلمين جميعاً أن يتعاونوا في مسائلهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصناعية ليستغنوا بذلك عن القوى الشرقية والغربية .
يا أبناء أُمتنا الإسلامية المجيدة فاللَّه ربّكم والقرآن كتابكم والكعبة قبلتكم والسنّة منهجكم ، فكونوا يداً واحدة على من سواكم ، ورصّوا صفوفكم أمام أعدائكم ، ولا تصغوا لكلّ نعرة تهدّد وحدة كلمتكم .
وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربِّ العالمين
جعفر السبحاني
قم - الحوزة العلمية
11 / ربيع الآخر / 1417 ه
رسائل ومقالات — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧