من تفاقم هذا الأمر عند إهمال العلاج الذي وصفه المشرع الحكيم له ، حيث قال عليه السلام : « لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلّا شقي أو شقية » .
وأمّا تشبيه المتعة بما جاء في الشعر فهو يعرب عن جهل الرجل بحقيقة نكاح المتعة وحدودها فانّ ما جاء فيه هي المتعة الدورية التي ينسبها الرجل وغيره إلى الشيعة ، وهم براء من هذا الإفك إذ يجب على المتمتع بها بعد إنهاء المدة الاعتداد على ما ذكرنا ، فكيف يمكن أن تؤجر نفسها كلّ يوم لرجل ؟ سبحان اللَّه ما أجرأهم على الكذب على الشيعة والفرية عليهم ، وما مضمون الشعر إلّا جسارة على الوحي والتشريع الإلهي ، وقد اتفقت كلمة المحدثين والمفسرين على التشريع ، وانّه لو كان هناك نهي أو نسخ فإنّما هو بعد التشريع والعمل .
الشبهة الرابعة : انّ الآية منسوخة بالسنّة ، واختلفوا في زمن نسخها على أقوال شتى :
1 . أُبيحت ثمّ نهي عنها عام خيبر .
2 . ما أحلت إلّا في عمرة القضاء .
3 . كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح .
4 . أُبيحت عام أوطاس ثمّ نهي عنها .
وهذه الأقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ ، كما انّ نسخ القرآن بأخبار الآحاد ممنوع جداً ، وقد صحّ عن عمران بن الحصين انّه قال : إنّ اللَّه أنزل المتعة وما نسخها بآية أُخرى ، وأمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة وما نهانا عنها ، ثمّ قال رجل برأيه يريد به عمر بن الخطاب .
إنّ الخليفة الثاني لم يدع النسخ وإنّما اسند التحريم إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ من اللَّه عزّ وجلّ أو من رسوله ، لأسند التحريم إليهما ، وقد استفاض قول عمر وهو على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهما وأُعاقب
رسائل ومقالات — صفحة 533
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٣