محيص للزوج عن معالجتها بالضرب غير المبرح حتى تردع الزوجة عن شذوذها الذي طغى على إنسانيتها وكدر صفوة الجو العائلي .
وبذلك اتضح أوّلًا انّ البحث ليس في زوجة مقهورة على أمرها ، ومظلومة في حقّها ، فاندفعت إلى التمرد دفاعاً عن حقّها وكرامتها ، بل الكلام في المرأة التي قام الزوج بجميع حقوقها ولكنّها طغت على حقوق الزوج وتمردت عليه .
وثانياً : ليس المراد من الضرب هو الضرب المبرح ولا المدمي ، بل المراد الضرب المخيف حتى تردع عن شذوذها ، وقد فسر الإمام الباقر عليه السلام الضرب في الآية بالضرب بالسواك . « 1 »
وهذه الحالة فريدة من نوعها ، وقلّما يتفق أن لا يُثمر العلاجان الأوّلان ، وعلى فرض الوصول إلى هذه الدرجة ، فليس الضرب ضرباً مبرحاً ، وإنّما الغرض فيه هو ايجاد الرعب في قلبها كي تردع عن تمردها .
روى الإمام الباقر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أيضرب أحدكم المرأة ثمّ يعانقها » .
وفي الختام نعطف أنظار الحضار إلى كلمة قيمة عن إمام حكيم خبير بداء المجتمع ودوائه ألا وهو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال : « ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فانّ المرأة ريحانة وليست قهرمانة » « 2 » فلنتعامل معها ، بما أنّها ريحانة لا قهرمانة ، ولنطلب منها ما يطلب من موجود ظريف كوردة الربيع لا تتحمل البرد القارص ولا الحر الذي يذبلها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ، في تفسير الآية .
( 2 ) . نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، الرسالة 31 .