وهناك نكتة أود أن أذكرها هي انّ أكثر من كتب عن الشيعة فإنّما أخذ عن كتّاب ليسوا شيعة كابن خلدون أو من المستشرقين الحاقدين على الإسلام عامة وعلى التشيع خاصة ، أمثال جولد زيهر .
فعلى من يريد نسبة شيء إلى أي طائفة من الطوائف الرجوع إلى مصادرهم الأصلية المؤلفة من قبل علمائهم .
4 . الجهل بالمصطلحات
انّ لكلّ طائفة مصطلحات خاصة في العقيدة والشريعة يجب أن تؤخذ مفاهيمها من كتبهم وليس لنا تفسيره من جانبنا ، ولنذكر هنا مثالين .
أ . البداء
البداء عقيدة إسلامية دلّ الكتاب والسنّة عليها ، وهي لا تعني إلّا تغيّر مصير الإنسان بالأعمال الصالحة والطالحة ، فالإنسان بما انّه مسؤول عن أعماله بيده تغيير مصيره ، فيجعل نفسه من السعداء أو من الأشقياء ، وهذا أمر دلّ عليه الكتاب والسنّة . وهذا هو البداء عند الشيعة فقوم يونس بدّلوا مصيرهم السّيئ إلى الحسن بالأعمال الصالحة والإنابة . قال سبحانه :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
« 1 » . فيقال عندئذ « بدا للَّه في قوم يونس » أي ظهر لهم ما خفي عليهم ، لا ظهر له - نعوذ باللَّه - بعد ما خفي عليه ، وهذا النوع من الاستعمال المجازي شايع على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى في صحيح البخاري في قضية الأبرص والأعمى والأقرع . « 2 »
هامش
( 1 ) . يونس : 98 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 4 / 171 ، حيث جاء فيه : بدا للَّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً . . . الخ .