2 . الاختلافات القومية
يتشكل المسلمون من قوميات متعددة من عرب وعجم وترك وبربر إلى غير ذلك من الشعوب والقبائل ولكن هذا الاختلاف ، اختلاف تكويني لا يصلح لأن يكون مانعاً عن وحدة الكلمة وقد عالج سبحانه هذا النوع من الاختلاف وقال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 1 »
.
فالاختلاف في اللون واللسان والدم والوطن وإن كانت عوامل توحد طائفة كبيرة لكنّها عوامل عرضيّة لا تمت إلى جوهر الإنسان بصلة ، وأمّا الإيمان بالأُصول الثلاثة فهو عامل باطني ذاتي أقوى من جميع العناصر المتقدمة .
فالمسلم الشرقي إذا تعارف مع المسلم الغربي مع ما بينهما من الهوة السحيقة يتآخيان ، لما بينهما من وحدة المبدأ والمعاد والقيادة والهدف وأمّا الاخوان من أُمّ وأب واحد إذا كان أحدهما إلهياً والآخر ماديّاً يتناكران .
أظن انّ هذين المانعين ليسا من موانع الوحدة وقد عالجها الإسلام بشكل واضح ، وإنّما هناك عوامل واقعية تعرقل مسير الوحدة وهي بحاجة إلى الدراسة والوقوف عليها بنحو مسهب .
3 . الجهل بمعتقدات الطوائف :
الحقيقة انّ جهل كلّ طائفة بمعتقدات الطائفة الأُخرى يعد من أهمّ الموانع التي تشكل حاجزاً منيعاً عن الوحدة وهذا ليس بالأمر المستسهل ، وإليك هذا المثال :
هامش
( 1 ) . الحجرات : 13 .