إن كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان انّي رافضيّ « 1 »
فإذا كانت الظروف حملت قادة الفقه إلى رفض حصر المذاهب في أربعة ، وعاد المحقّقون يفكّرون بالاجتهاد الحرّ ، سواء أوافق مذهباً من المذاهب السالفة أم خالف ، كان من المتحتم الرجوع إلى أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام وفتحِ باب الاجتهاد المطلَق في ضوء الكتاب والسنة بمصراعيه على وجه الأُمّة ، فالإعراض عن أحاديثهم يزعزع أركانَ الاجتهاد المطلق ، ويتسم الاجتهاد عندئذٍ بالاجتهاد النسبي .
إنّ الاجتهاد المطلق لا يتمّ إلّا بالرجوع إلى كلّ ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تحتوى الصحاح والمسانيد على كلّ ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحدّث عنه ، بل هناك أحاديث تحمّلها أهلُ بيته عليهم السلام عن جدهم في مختلف المجالات ، ومن الظلم على العلم وأهله الاعراض عنهم ، وإسدال الستار على تلك الثروة الهائلة .
ولعلّ من يسمع هذه الكلمة من إخواننا أهل السنة يقترح علينا أيضاً الرجوع إلى أحاديث الصحابة والتابعين المجتمعة في الصحاح والمسانيد ، وانّ الاجتهاد المطلق لا يتم إلّا بالرجوع إليها مثل الرجوع إلى أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
غير انّي ألفت نظر المقترح إلى أنّه أمر محقّق في فقه الشيعة ، فالآثار النبوية الواردة عن الطرق الموثوقة يعمل بها علماء الشيعة من غير فرق بين ما يرويه الشيعي عن أئمّة أهل البيت أو السني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
أضف إليه انّ هناك مجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية رواها علماء الشيعة عن الصادع بالحق عن طرق الصحابة من دون أن يتوسط فيها أئمّة أهل البيت ، فليس الأمر دائراً بين الرجوع إلى أئمّة أهل البيت أو الصحابة ، فإنّ الكل طرق
هامش
( 1 ) . ابن الصباغ المالكي : الفصول المهمة : 22 ، ط النجف