إنّ القرآن الكريم يُلْفتُ أنظار المسلمين إلى أئمة أهل البيت بأساليب مختلفة فتارة يقول :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
« 1 » .
فقد سأل أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه البيوت ، وأنّ بيت علي وفاطمة هل هو من تلك البيوت ؟ فقال النبي : نعم ، هو من أفاضلها « 2 » .
وأُخرى يعرفهم مطهرين عن الرجس ، قال سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 3 »
.
وثالثة : يجعل ودّهم أجراً للرسالة ، قال سبحانه :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 4 »
.
ورابعة : يأمر النبي الأعظم المسلمين أن يصلوا على آل محمّد في صلواتهم في فرائضهم ونوافلهم ، كلّ ذلك يعرب عن أنّ لآل محمّد مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية ليس لغيرهم ، وإلّا لم يكن لهذا الاهتمام مبرّر ولا مسوغ ، ولم تكن الغاية من هذه الهتافات هو الحب المجرّد عن كلّ شيء ، وإنّما الحبّ الحقيقي هو الاتباع في الحياة الدنيوية ، فإذا كانت الواقعية تتجلّى في الاتباع فهو فرع كون أئمّة أهل البيت علماء بمواقف الشريعة وأُصولها وفروعها .
وعلى هذا فلو صار المسلمون متمسكين بهذا الحبل الممدود من السماء إلى الأرض لقلَّ الخلاف وحصل الوئام ، وسد الفراغ . هذا ، مع أنّ المسلمين بجميع طوائفهم - إلّا النواصب - يحملون حب النبي والآل ، ويضحّون في سبيلهم بكلّ غال ونفيس ، حتى أنّ الإمام الشافعي - رضي اللَّه عنه - يفتخر بحبّهم ويرد عن نفسه عادية المعترضين ، ويقول :
هامش
( 1 ) . النور : 36 .
( 2 ) . الدر المنثور : 6 / 203 .
( 3 ) . الأحزاب : 33 .
( 4 ) . الشورى : 23 .