أبو منصور المعروف بالعلّامة الحلي ، وبآية اللَّه على الإطلاق ، وبابن المطهّر ، ولد في شهر رمضان سنة 648 ه وأخذ عن والده الفقيه المتكلم البارع سديد الدين يوسف ، وعن خاله شيخ الإمامية المحقّق الحلي الذي كان له بمنزلة الأب الشفيق ، فحظي باهتمامه ورعايته ، ولازم الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي مدة واشتغل عليه في العلوم العقلية وبرع فيها وهو لا يزال في مقتبل عمره .
يعرفه معاصره أبو داود الحلي ، بقوله : شيخ الطائفة ، وعلّامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول . « 1 »
وقال الصفدي : الإمام العلّامة ذو الفنون ، عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته . . . وكان يصنف وهو راكب . . . وكان ريّض الأخلاق ، مشتهر الذكر . . . وكان إماماً في الكلام والمعقولات . « 2 »
وقال ابن حجر في لسان الميزان : عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء . . . وكان مشتهر الذكر ، حسن الأخلاق . « 3 »
إنّ شخصية كلّ إنسان رهن الآثار التي خلفها على الصعيد التربوي والعلمي .
أمّا الجانب الأوّل فكفى انّه ربّى جيلًا كبيراً من روّاد العلم في المنقول والمعقول ، ويشهد على ذلك كثرة المتخرّجين على يديه في كلا الحقلين .
ففي حقل الفقه والأُصول تخرّج عليه : ولده فخر المحقّقين ، وزوج أُخته مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي بن الأعرج الحسيني ، وولدا أبي الفوارس :
هامش
( 1 ) . رجال أبي داود : 119 برقم 461 .
( 2 ) . الوافي بالوفيات : 13 / 85 برقم 79 .
( 3 ) . لسان الميزان : 2 / 317 .