تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على هذه المسائل وأشباهها ، وقد عرفت كلام الشارح الحديدي أنّ المتكلّمين أخذوا أُصولهم عن خطبه . استشهد الإمام بسيف الجور والظلم ، وجاء دور السبط الأكبر ، فقد قام بنفس الدور ، وكان مرجعاً للمسائل والأحكام ، نذكر نموذجاً ممّا أثر عنه .

رسالة الحسن البصري إلى السبط الأكبر :

كان الحسن البصري خطيب القوم ومتكلّمهم ، وكان يشار إليه بالبنان خصوصاً في أواخر القرن الأوّل ، ووقع كثير من أهل الحديث في ورطة الجبر زعماً منهم أنّ القول بالقضاء والقدر ، يسلب الحرية عن الإنسان ، ويجعله مكتوف الأيدي في الحياة ؛ هذا ، ومن جانب آخر ، فانّ تلك الفكرة تضادّ الفطرة الإنسانية وتجعل جهود الأنبياء والأولياء وعلماء التربية تذهب سدى . فكتب الحسن البصري إلى السبط يسأله عن تلك المعضلة ، وإليك السؤال والجواب : أمّا بعد : فانّكم معشر بني هاشم ، الفلك الجارية في اللّجج الغامرة ، والأعلام النيّرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح عليه السلام التي نزلها المؤمنون ، ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا ابن رسول اللَّه عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام ، فإنّ من عِلْم اللَّه علمكم ، وأنتم شهداء على الناس واللَّه الشاهد عليكم
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 1 »
.
فأجابه الحسن عليه السلام : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وصل إليّ كتابك ، ولولا ما
هامش
( 1 ) . آل عمران : 34 .
رسائل ومقالات — صفحة 299 | الشيخ جعفر السبحاني