وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟
قال : نعم . قال : اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني ؟ قال : نعم يا ابن اللخناء ، أما واللَّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ أنفك « 1 » .
استغلال الأمويين للقدر :
لقد اتخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . قال أبو هلال العسكري : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللَّه يريد أفعال العباد كلّها « 2 » .
ولأجل ذلك لما سألت أُمّ المؤمنين عائشة ، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد للخلافة والإمامة أجابها : أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم « 3 » .
وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللَّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن تنصيبه يزيد فقال : إنّي أُحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم « 4 » .
وقد كانت الحكومة الأموية الجائرة متحمّسة إلى تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد .
هامش
( 1 ) . السيوطي : تاريخ الخلفاء : 95 .
( 2 ) . الأوائل : 22 / 125 .
( 3 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 167 .
( 4 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 171 ، طبعة مصر .