تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، ويقول :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
و
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
و
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ! أمّا تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون يأتي عن اللَّه بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر » « 1 » . ومن وقف على كتب أهل الحديث والأشاعرة ، يقف على أنّ لهم في إثبات الرؤية ، إصراراً عجيباً ، وترى أنّ الإمام كيف قطع الطريق على أبي قرّة الذي اغترّ بأحاديث مدسوسة اختلقتها اليهود وأنصارهم وبثّوها بين المسلمين ، ولولا ضيق المجال لنقلت قسماً وافراً من خطبهم ومناظراتهم عليهم السلام في مجال العقائد حتى تقف على أنّ حديثهم هو المنطلق الرابع لنشوء علم الكلام ونضوجه وتكامله . فمن المؤسف جداً أن يتّهم شيعة العترة الطاهرة بما في كلام المستشرق ( آدم متز ) فقد وصفهم بأنّه لم يكن للشيعة مذهب كلامي إلى القرن الرابع ، مع أنّ فيهم أئمّة المسلمين وقادة الامّة الذين يصدق فيهم قول الشاعر :
من تلق منهم ، تلق كهلًا أو فتىً * علم الهدى بحر الندى المورودا
إلى هنا ، تبيّن أنّ أحد الأسباب لنشوء علم الكلام هو العامل الداخلي الذي لا يتجاوز عن إطار القرآن والسنّة النبوية وكلمات العترة الطاهرة ، وهناك عامل خارجي صار سبباً لنموّ الأفكار الكلامية المأخوذة عن الأصول الموجودة في الكتاب والسنّة وهو وجود الصراع الفكري بين المسلمين وغيرهم ، وإليك بيانه :
هامش
( 1 ) . الصدوق : التوحيد : 110 - 111 ح 9 .