تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
جاء القرآن يدعو الإنسان إلى التفكير والاستدلال المنطقي ، ويصدّه عن تقليد الآباء ويحرّر عقله عن الأغلال التي خلّفتها له الأجيال الغابرة حتى يكون على بصيرة في حياته وأمر دينه وأُخراه ، ونسمع هتافه وصراخه ودويّه في آيات كثيرة نقتصر منها على ما يلي : قال سبحانه :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » . وقال عزّ وجلّ :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 2 » ، فإذا كان الشكر هو صرف النعمة في موضعها ، فشكر السمع والبصر هو إدراك المسموعات والمبصرات بهما . وشكر الفؤاد ، درك المعقولات غير المشهودة الخارجة عن إطار الحسّ به ، فمن فتح عينه على الكون الفسيح وتدبّر أسراره ودقائقه فقد شكره ، ومن أقفل عقله وفؤاده ، فقد كفر بنعمته . فلوح نفس كلّ إنسان يوم خلقت ، خالٍ عن كلّ علم وإدراك ، ثمّ تنتقش فيها الأشياء والمعلومات شيئاً فشيئاً عن طريق الحسّ والعقل . وقال سبحانه حاكياً عن المشركين :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
. « 3 » وهذا ديدنه في غير واحد من الآيات ، اكتفينا بما ذكر ، روماً للاختصار .
هامش
( 1 ) . النحل : 125 . ( 2 ) . النحل : 78 . ( 3 ) . الزخرف : 23 - 24 .