لا تكون سبباً للكفر « 1 » .
والحقّ أنّ القاضي قد نظر إلى المسألة بعين التحقيق وأصاب الحقّ إلّا في بعض المسائل . فقد ناقش في أسباب تكفير المجسمة وهو في غير محلّه والتفصيل لا يناسب المقام .
5 - وقال التفتازاني : إنّ مخالف الحق من أهل القبلة ليس بكافر ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين كحدوث العالم وحشر الأجساد ، واستدلّ بقوله : إنّ النبي ومن بعده لم يكونوا يفتشون عن العقائد وينبّهون على ما هو الحق .
فإن قيل : فكذا في الأُصول المتفق عليها .
قلنا : لاشتهارها وظهور أدلّتها على ما يليق بأصحاب الجمل .
ثمّ أجاب بجواب آخر وقال :
قد يقال ترك البيان إنّما كان اكتفاءً بالتصديق الإجمالي إذ التفصيل إنّما يجب عند ملاحظة التفاصيل ، وإلّا فكم مؤمن لا يعرف معنى القديم والحادث .
فقد ذهب الشيخ الأشعري إلى أنّ المخالف في غير ما ثبت كونه من ضروريات الدين ليس بكافر ، وبه يُشعر ما قاله الشافعي - رحمه اللَّه - : لا أرد شهادة أهل الأهواء إلّا الخطابية لاستحلالهم الكذب .
وفي المنتقى عن أبي حنيفة أنّه لم يكفِّر واحداً من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ، ثمّ ذكر بعض الأقوال من الأشاعرة والمعتزلة الذين كانوا يكفّرون مخالفيهم في المسألة « 2 » .
قال ابن عابدين : نعم يقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير ، لكن ليس من
هامش
( 1 ) . الإيجي : المواقف : 392 - 394 .
( 2 ) . التفتازاني ، شرح المقاصد : 5 / 227 - 228 .