من علماء أهل البيت - كانوا أبعد الناس عن التقية ، وكانوا من الشجاعة والإقدام بحيث يتحملون المشاق الناجمة عن مواقفهم وآرائهم بلا خوف أو تردد .
وهم ينسبون إلى « جعفر الصادق » قوله : « التقية ديني ودين آبائي » . والتقية مبيحة للكذب والنفاق مبدأ مذموم في الإسلام ، قال تعالى في معرض ذمه للمنافقين :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
. « 1 »
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « كبرت خيانة أن تُحدِّث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب » . « 2 »
وقال أيضاً :
« إنّ الصدق بر ، وإنّ البر يهدي إلى الجنّة ، وإنّ العبد ليتحرى الصدق حتى يُكتب عند اللَّه صديقاً ، وإنّ الكذب فجور ، وإنّ الفجور يهدي إلى النار ، وإنّ العبد ليتحرى الكذب حتى يُكتب كذاباً » . « 3 »
وقد كانت التقية من أهم الأسباب التي أدت إلى غلو كثير من الشيعة ، وإلى إنشاء الجمعيات المنحرفة ذات الأهداف الباطنية الهدامة ، وإن كان القرآن الكريم قد أباح للمسلم - في حالة الخوف والإكراه الملجئ - أن ينطق بكلمة الكفر ظاهراً وقلبه مطمئن بالإيمان ، كما في قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 14 .
( 2 ) . سنن أبي داود : كتاب الأدب .
( 3 ) . صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب .
( 4 ) . النحل : من 106 .