[ 22 - تحديد الجمال ]
وأنا مبين لك الحسن . هو التمام والاعتدال . وليست اعني بالتمام تجاوز مقدار الاعتدال كالزيادة في طول القامة ، وكدقة الجسم أو عظم الجارحة من الجوارح ، أو سعة العين أو الفم ، مما يتجاوز مثله من الناس المعتدلين في الخلق ، فإن هذه الزيادة متى كانت فهي نقصان من الحسن ، وإن عدت زيادة في الجسم .
والحدود حاصرة لأمور العالم ، ومحيطة بمقاديرها الموقوتة لها ، فكل شيء خرج عن الحد في خلق ، حتى في الدين والحكمة اللذين هما أفضل الأمور ، فهو قبيح مذموم .
وأما الاعتدال فهو وزن الشيء لا الكمية ، والكون كون الأرض لا استواؤها .
ووزن النفوس في أشباه أقسامها . فوزن خلقة الإنسان اعتدال محاسنه وألا يفوت شيء منها شيئا ، كالعين الواسعة لصاحب الأنف الصغير الأفطس ، والأنف العظيم لصاحب العين الضيقة ، والذقن الناقص والرأس الضخم والوجه الفخم لصاحب البدن المجدع النضو ، والظهر الطويل لصاحب الفخذين القصيرتين ، والظهر القصير لصاحب الفخذين الطويلتين ، وكسعة الجبين بأكثر من مقدار أسفل الوجه .
ثم هذا أيضا وزن الآنية وأصناف الفرش والوشي واللباس ، ووزن القنوات التي تجري فيها المياه .
وانما نعني بالوزن الاستواء في الخرط والتركيب .
[ 23 - النظر إلى المرأة حلال وما سوى ذلك حرام ]
فلا بد مما لا يمنع الناظر من النظر إلى الزرع والغروس والتفسح في خضرته والاستنشاق من روائحه . ويسمى ذلك كله له حلا ما لم يمد له يدا .
فإذا مد يدا إلى مثقال حبة من خردل بغير حقها فعل ما لا يحل ، وأكل ما يحرم