تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ويعافون المرأة الحرة إذا كانت قد نكحت زوجا واحدا ، ويلزمون من خطبها العار ويلحقون به اللوم ، ويعيرونها بذلك ، ويتحظون الأمة وقد تداولها من لا يحصى عدده من الموالي . فمن حسن هذا في الإماء وقبحه في الحرائر ! ولم يغاروا في الإماء وهن أمهات الأولاد وحظايا الملوك ، وغاروا على الحرائر . ألا ترى أن الغيرة إذا جاوزت ما حرم اللّه فهي باطل ، وأنها بالنساء لضعفهن أولع ، حتى يغرن على الظن والحلم في النوم . وتغار المرأة على أبيها ، وتعادي امرأته وسريته .

[ 18 - الغناء ]

ولم تزل القيان عند الملوك من العرب والعجم على وجه الدهر . وكانت فارس تعد الغناء أدبا والروم فلسفة . وكانت في الجاهلية الجرادتان لعبد اللّه بن جدعان . وكان لعبد اللّه بن جعفر الطيار جوار يتغنين ، وغلام يقال له « بديع » يتغنى ، فعابه بذلك الحكم بن مروان ، قال : وما عليّ أن آخذ الجيد من أشعار العرب وألقيه إلى الجواري فيترنمن به وينشدنه بحلوقهن ونغمهن ! وسمع يزيد بن معاوية الغناء . واتخذ يزيد بن عبد الملك حبابة وسلامة ، وأدخل الرجال عليهن للسماع ، فقال الشاعر في حبابة :
إذا ما حن مزهرها إليها * وحنت دونه أذن الكرام واصغوا نحوه الآذان حتى * كأنهم وما ناموا نيام
وقال في سلامة :
ألم ترها ، واللّه يكفيك شرها ، * إذا طربت في صوتها كيف تصنع ترد نظام القول حتى ترده * إلى صلصل من حلقها يترجع