تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الجاحظ — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قد قتلنا الغر من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل

[ 14 - تناقض النابتة ]

كان تجوير النابتي لربه وتشبيهه بخلقه أعظم من ذلك وأفظع . على أنهم مجمعون على أنه ملعون من قتل مؤمنا ، متعمدا أو متأولا . فإذا كان القاتل سلطانا جائرا أو أميرا عاصيا لم يستحلوا سبه ولا خلعه ولا نفيه ولا عيبه ، وإن أخاف الصلحاء وقتل الفقهاء وأجاع الفقير وظلم الضعيف وعطل الحدود والثغور وشرب الخمور وأظهر الفجور . . . ! ؟

[ 15 - مخازي عبد الملك بن مروان ]

ثم ما زال الناس يتسكعون مرة ويداهنونهم مرة ، ويقاربونهم مرة ويشاركونهم مرة ، إلا بقية ممن عصمه اللّه تعالى ذكره ، حتى قام عبد الملك بن مروان وابنه الوليد وعاملهما الحجاج بن يوسف ومولاه يزيد بن أبي مسلم . فأعادوا على البيت بالهدم وعلى حرم المدينة بالغزو ، فهدموا الكعبة ، واستباحوا الحرمة ، وحولوا قبلة واسط ، وأخروا صلاة الجمعة إلى مغيربان الشمس ، فإن قال رجل لأحدهم : اتق اللّه فقد أخرت الصلاة عن وقتها ؟ قتله على هذا القول جهارا غير ختل ، وعلانية غير سر . ولا يعلم القتل على ذلك إلا أقبح من إنكاره . فكيف يكفر العبد بشيء ولا يكفر بأعظم منه !

[ 16 - بطش عبد الملك بالوعاظ ]

وقد كان بعض الصالحين ربما وعظ الجبابرة وخوفهم العواقب وأراهم أن في الناس بقية ينهون عن الفساد في الأرض ، حتى قام عبد الملك بن مروان والحجاج ابن يوسف فزجرا عن ذلك وعاقبا عليه وقتلا فيه ، فصاروا لا يتناهون عن منكر فعلوه . فاحسب تحويل القبلة كان غلطا ، وهدم البيت كان تأولا ، واحسب ما رووا من كل وجه أنهم كانوا يزعمون أن خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم ، باطلا ! ومسموعا مولدا ، واحسب وسم أيدي المسلمين ونقش أيدي