العارية ، والإبل الصعاب ، والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه ؟ على أنهم إن وجدوه وقد أنبت قتلوه وإن لم يكن أنبت حملوه ، كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري المشركين ! ؟ وكيف تقولون في قول عبيد اللّه بن زياد لإخوته وخاصته : دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل فأحسم به هذا القرن وأميت به هذا الداء وأقطع به هذه المادة . . . ! ؟
[ 12 - يزيد يستحق اللعنة ]
خبرنا : علام تدل هذه القسوة وهذا الغلظ بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ونالوا ما أحبوا فيهم ؟ أتدل على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق ، وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج أم تدل على الاخلاص وعلى حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة ! ! فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال ، وذلك أدنى منازله . فالفاسق ملعون ومن نهى عن شتم الملعون فملعون .
[ 13 - مزاعم النابتة ]
وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة ، ولعن الجورة بدعة ، وإن كانوا يأخذون السمي بالسمي والولي بالولي والقريب بالقريب ، وأخافوا الأولياء ، وأمنوا الأعداء ، وحكموا بالشفاعة والهوى ، وإظهار القدرة والتهاون بالأمة ، والقمع للرعية ، والتهم في غير مداراة ولا تقية ، وإن عدا ذلك إلى الكفر وجاوز الضلال إلى الجحد فذاك أضل ممن كف عن شتمهم والبراءة منهم .
على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحق برد السنة وهدم الكعبة .
وليس من استحق اسم الكفر بذلك كمن شبه اللّه بخلقه ، وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير . والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه وابن زياد وأبيه . ولو ثبت أيضا على يزيد أنه تمثل بقول ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لاستطاروا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل