تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وهذه التعبيرات جميعها مستقيمة واضحة عند الممارس المستأنس بالتعبيرات المتشابهة التي وردت في الشرع . وعلى أي حال كانت شجرة كان أصلها يستوجب الهبوط إلى الدنيا وحيث أن الغاية فيها هي التحقق بعلم الأسماء كلّها كما يتبين من سابق الآيات وهي الولاية فلذلك عبّر عنها تارة بشجرة الحنطة وتارة بشجرة تحمل كل ثمرة وتارة بشجرة علم محمد وآله . ويمكن أن يكون شجرة الحنطة والإنسان يعيش بها فيؤول إلى تمثل الحياة الدنيا له ( عليه السّلام ) ويؤيده قضية ظهور السوأة وبدوّها وروي عنهما والله العالم . ويمكن أن يكون إلى ما مرّ الإشارة بقوله سبحانه :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
الآية . فقوله سبحانه :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً
يحكي عن ظلم سابق وجهالة سابقة فموطن هذا العرض إن كان هو الوجود الدنيوي فالظلم في نشأة سابقة والأمانة هي التكليف كما يفسره به بعض الروايات وإن كان قبل الوجود الدنيوي فالظلم قبلها بطريق أولى والأمانة هي الولاية كما يفسره بعض آخر من الروايات وكلاهما صحيحان فإن الدنيا جارية على ما جرى عليه الأمر قبلها من سعادة وشقاوة . وقوله سبحانه بعده :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
الآية بيان لغاية عرض الأمانة وقد قسم الإنسان بقسمين مؤمن ومنافق إشعارا بأن الكل حاملون فمنهم من حمله ظاهرا وباطنا ومنهم من
الرسائل التوحيدية — صفحة 182 | السيد محمدحسين الطباطبائي