تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إجماع فيما عدا ذلك . والشرائع لا يشرعها إلا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن ربه تعالى ، وأما من حلف وشك في الحنث فلا كفارة عليه حتى يوقن ، لأننا كنا على يقين انه لم يلزمه كفارة ، فلا يجوز أن يلزم عتقاً أو إطعاماً أو كسوة أو صياماً بالظنون ، ولا يلزم الشرائع إلا باليقين ، قال تعالى { إن الظن لا يغني من الحق شيئاً } ( يونس : 36 ) . 16 - وأما سؤالك عن عهدة ( 1 ) السنة من الجنون والجذام والبرص ، فلا يصح في ذلك شيء عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أصلاً بوجه من الوجوه . وإنما روي في العهدة ثلاثة أيام وأربعة من طريقتين واهيين وهما : الحسن عن سمرة ، والحسن عن عقبة بن عامر [ ولم نرو فيما عدا ذلك ] شيئاً أصلاً . 17 - وأما سؤالك عن الفرق بين توأمي الزانية ، والمغتصبة ، والمستأمنة ، والمسبية [ فأقول في الجواب : أما المستأمنة والمسبية ] ( 2 ) فتوأماهما أخوان لأب وأم بلا شك ، لان الأصل في ذلك انهما ابن زوج ، إذ لا يحمل أحد على حكم الزنا إلا ببينة ، فهما لاحقان بأبيهما لان أمهما فرش له . ونكاح أهل الشرك صحيح لإجماع الأمة على إقرارهم عليه إذا أسلموا معاً ، لأن منه خلق النبي [ 230 / أ ] صلى الله عليه وسلم وهو مخلوق من أصح نكاح بلا خلاف . وأما توأما المغتصبة والزانية الملعنة فإنما هما لأم فقط ، لان الزانية والمغتصبة ليستا فراشاً للرجل وقد قال عليه السلام ( 3 ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فلا يجوز أن يكونا لغير صاحب فراش ، وقد أبطل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نسب ابن الملاعنة من أبيه وألحق ولدها بأمه فقط ، فهما لأم فقط ، ولا فرق بينهما وبين سائر ولدها منه قبل اللعان ، إن جاز أن يلحقا به وقد نفاهما ، فهما مع سائر ولدها منه إخوة لأب وأم أيضا ؛ وهذا ما لا يقوله أحد . 18 - وأما سؤالك عن المأسور في دار الحرب الملتزم مالاً لهم بالعهود والمواثيق والأيمان ، هل يلزمه الوفاء بذلك فنعوذ بالله من هذا ، وهي في إجماع الأمة كلها عهود ومواثيق على باطل وظلم وعلى إعطاء مال بغير حق ، ولا يجوز الوفاء بعهود
هامش
( 1 ) في حديث عقبة بن عامر " عهدة الرقيق ثلاثة أيام " هو أن يشتري الرقيق ولا يشترط البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويرد إن شاء بلا بينة ، فإن وجد به عيباً بعد الثلاثة فلا يرد إلا ببينة ( اللسان : عهد ) . ( 2 ) زيادة ضرورية . ( 3 ) ورد هذا الحديث في جميع الصحاح ؛ وانظر أيضاً مسند أحمد 1 : 25 ، 59 ( ومواضع أخرى كثيرة ) . زيادة ضرورية .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 225 | ابن حزم