بالمعروف وينهى عن المنكر ( 1 ) ، وأن الله تعالى يبعث ريحاً تقبض أرواح المؤمنين ، فقد جاءت في هذا آثار صحيحة معروفة إن [ أردتها ] فهي حاضرة . وأما عمر مولى غفرة ( 2 ) فضعيف وإنما صحت من طريق غيره .
12 - وأما ما ذكرت من قول سحنون وابنه في الرجل الذي كان يغتسل في يوم شديد البرد فقال أحدهما : وجبت ، فقال الآخر : إن كان من حلال ، فقال : وإن كان من حرام ، فهذا لا يصح وليس الإيجاب لأحد دون الله تعالى على لسان رسوله ، ولو شهد شاهد بالإيجاب لمن اغتسل من الجنابة لوجبت الشهادة بذلك لمن صلى صلاة أو صام يوماً حاراً أو ما أشبه ذلك ، وهذا ما لا يختلف فيه اثنان في أنه لا يقطع لإنسان بعينه في الجنة قطعاً إلا قوم من خشارة الخوارج قد بادوا ؛ وأيضاً فما يدري من يقول وجبت على ما [ 229 ب ] ذا يموت المقول عنه ذلك ، وأما إن كان من حرام فأعوذ بالله من ذلك ، فإن وجوب النار أقرب إليه من وجوب الجنة ، إلا أن يرمه الله تعالى . ولو كان الاغتسال توبة من الزنا وهو مصر على تماديه لكانت كل حسنة يعملها توبة من كل سيئة تقدمت له ، وهذا ما لا يقوله أحد .
13 - وأما ما ذكرت من طلوع الشمس من مغربها فصحيح لا داخلة فيه ، وإنما هي في ذلك يومها فقط ، ثم ترجع كما كانت بلا خلاف .
14 - وأما قولك : هل يصبح الناس يومئذ قد انتزع القرآن من صدورهم فليس في هذا خبر صحيح نعتمد عليه ، ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى ، وهو على كل شيء قدير .
15 - وأما سؤالك عن من حلف خوف السلطان بإكراه : هل عليه كفارة فلا كفارة على المكره ولا يلزمه شيء لقول النبي ، عليه السلام ( 3 ) : " عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . وإنما الكفارة على المختار للحنث القاصد إليه فقط للنص الوارد بذلك ، وللإجماع على وجوب الكفارة على من هذه صفته ، ولا نص ولا
هامش
( 1 ) في اضطراب الأمر بالمعروف والنهي قبيل قيام الساعة ، انظر مجمع الزوائد 10 : 326 ؛ وفي الريح التي تقبض أرواح المؤمنين انظر مصنف عبد الرزاق ؛ " والناسقة ( من آيات الساعة ) ريح باردة طيبة يرسلها الله فيقبض بتلك الريح نفس كل مؤمن " ( 11 : 378 ) .
( 2 ) ترجمته في تهذيب التهذيب 7 : 471 وميزان الاعتدال 3 : 210 وتاريخ الإسلام : 104 .
( 3 ) انظر هذا الحديث في سنن ابن ماجة ( طلاق : 16 ) .