ذكرنا من الصحابة ، رضي الله عنهم ، الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبره ، ومنهم من خلق الإيمان في قلبه ضرورة عن استدلال وبرهان برؤية المعجزات أو نقلها إليه ، وهذه صفة إيمان المستدلين منا ، ومنهم من خلق الإيمان في قلبه بغير سبب ، وهذه صفة إيمان المحققين من العوام ، ولا إيمان لمن خرج من هذه الطباق .
وكذلك خلق الله تعالى الكفر في قلوب عباده ، فمنهم من خلقه تقليداً ، ومنهم من خلقه في قلبه حسداً للعرب وللنبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من خلقه في قلبه اتباعاً لهوى وقع له أو سكوناً إلى الشك ، ومنهم من خلقه في قلبه استدلالا ببعض الأدلة الفاسدة ، ومنهم من حكم الله تعالى عليهم بالكفر وإن اعتقد الإيمان وعمل به وأعلنه ، لكن خرق الإجماع في بعض أقواله كمن أقر بنبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كذب بآية من القرآن أو بشريعة مجتمع عليها ، أو عمل عملاً يكون به كافراً ، إن شاء الله تعالى .
فهذا بيان جميع هذه المسألة ، والحمد لله رب العالمين ، ثم السلام عليك أيها الأخ المحمود ، ورحمة الله وبركاته .
تمت بحمد الله عز وجل
وصلى الله على سيدنا محمد
وسلم تسليماً كثيراً
والحمد لله وحده
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 203
مساهمون: ابن حزم
ص٢٠٣