من خلق الله تعالى الكفر [ في قلبه ] أو خلقه على لسانه فهو كافر محض .
33 - وأيضاً فقد يستدل الدهر كله من لا يوفق للحق كما استدل الفيومي ( 1 ) والمقمس وأبو ريطة اليعقوبي واذرباذ الموبذ ( 2 ) وأبو علي يزدان بخت المناني ( 3 ) ، ثم من فرق المسلمين : هشام بن الحكم ( 4 ) وعلي بن منصور ( 5 ) والنظام وغيره ، فبعضهم يسر للكفر وبعضهم يسر للإيمان ولضلال البدعة معاً .
33 - وقد يدعي المجتهدون في نصر أقوال مالك وأبي حنيفة أنهم مستدلون جهدهم وقد ملأوا الدنيا صحائف سمجة ، ولم ييسروا إلا للخطاء في أكثر أقوالهم ، وقد ييسر الله تعالى للإيمان والسنة من لا يستدل ، فالكل فعل الله تعالى ، فمن يسر للحق ، فهو محق كيفما اعتقده ، ومن يسر للباطل فهو مبطل كيفما اعتقده .
34 - فإن قلت : بأي شيء يعرف الموفق للعلم الصحيح أن هذا حق وأن هذا باطل قلنا : بالبراهين ، وهذا ما لا نخالفك فيه ، إلا أن عدم الاستدلال بالبرهان لا يخرج الحق عن أن يكون حقاً في ذاته ولا الباطل عن أن يكون باطلاً في ذاته . والله تعالى يخلق الإيمان والكفر في قلوب عباده ، وهم طبقات ( 6 ) : فمنهم من يخلق الإيمان في قلبه ضرورة بداءة كما خلق الله في قلوبنا معرفة [ 98 ب ] أن الكل أكثر من الجزء ، وأن الحلو حلو والمر مر ، وهذا أرفع درجات الإيمان ، وهذا إيمان الملائكة والأنبياء عليهم السلام ؛ ومنهم من خلق الإيمان في قلبه ضرورة عن تصديق مخبر كإسلام من
هامش
( 1 ) قال ابن النديم ( الفهرست : 23 ) : " ومن أفاضل اليهود وعلمائهم المتمكنين من اللغة العبرانية ويزعم اليهود أنها لم تر مثله الفيومي ، واسمه سعيد ويقال سعديا وكان قريب العهد وقد أدركه جماعة من زماننا " وله كتب عدة .
( 2 ) هو اذرباذ بن ماركسفند ، موبذ موبذان ، عاصر ماني وناظره بحضرة الملك بهرام بن بهرام في مسألة قطع النسل وتعجيل فراغ العالم ، فانقطع ماني وقتله بهرام على الأثر ( الفصل 1 : 36 ) .
( 3 ) في الأصل : مروان ، وانظر الفهرست ( تجدد ) : 398 ، 401 حيث ذكر أن يزدان بخت ظهر في خلافة المأمون فخالف في بعض أصول طائفة المهرية من المانوية ومالت إليه شرمذة منهم ، وقد أحضره المأمون من الري وناظره المتكلمون وأفحموه ، وعرض عليه المأمون أن يسلم فلم يفعل ؛ ولم يذكر ابن النديم كنيته ، وهنالك من رؤسائهم أبو علي سعيد وأبو علي رحا ، فلعل هنا خلطاً بين اثنين منهم .
( 4 ) انظر ترجمة هشام بن الحكم في الفهرست : 175 - 176 ، واعتقادات الرازي : 64 وتبصير الأسفراييني : 93 ، 70 ، وهو زعيم الحكمية أو الهاشمية من فرق الشيعة ، ويدين بالتجسيم .
( 5 ) هو الحلاج ، انظر أخباره في صلة الطبري ، وتجارب الأمم ، ونشوار المحاضرة والمنتظم وفيما جمعه ماسينيون من أخباره وأقواله . وانظر أيضاً ديوانه الذي جمعه ماسينيون في المجلة الأسيوية : 1931 .
( 6 ) ص : طبقتان .