تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
17 - وأما قولك لي : وأرغب أن تتأمل قولك " حاشا من كان عقده انه لو كان أبوه يهودياً أو نصرانياً لكان يهودياً أو نصرانياً ، فهذا ليس عقده بصحيح ( 1 ) . ثم قلت أنت : وهل من لم يكن عارفاً بالأدلة ولا واثقاً بها وكان مقلداً إلا على ذلك وهل يرتفع أحد من هذا العقد الذي ليس بصحيح عندك [ 95 / أ ] حتى يعتقد الدين ، لا لان آباءه اعتقدوه ولا أن قومه اعتقدوه إلا عن معرفة بالبراهين الصحيحة ومعرفة الحق مجرداً ، وإنما لحظت هذا وما تصل به ، لان ( 2 ) الدليل الذي اقتصرت عليه ليس بصحيح عندك ؛ فغن الرسول لم يقتصر ( 3 ) على دعواه فيما دعا إليه ولا رضي عمن ( 4 ) قلده - هذا نص قولك - فاعلم يا أخي أن كل من اعتقد الحق عن غير استدلال فليس على ما ذكرت ، بل أكثر الأمة والحمد لله ممن لا يدري يتهجي لفظة " استدلال " فكيف أن يعرف معناها ، تجده لو خير بين أن يعذب بأنواع العذاب ، إلى انقضاء عمر الدنيا ، وبين أن يفارق الإسلام لتخير بلا شك أنواع العذاب ، ونجده لو كفر أبوه وأهل بلاده بعد أن يفارق الإسلام لتخير بلا شك أنواع العذاب ، ونجده لو كفر أبوه وأهل بلاده بعد ان تحقق عقد الإسلام في قلبه ، لاستحل دم أبيه وولده وأهل بلده ، وهذا أمر تشاهده بنفسك من أكثر العوام الذين أنت تدري انهم لم يعرفوا الدين قط من طريق الاستدلال . وأما من تعتقد انه لو كفر أهل بلده لكفر هو معهم ، فهذا عند الناس كلهم كافر غير صحيح لاعتقاده ، فتأمل هذا تجده كما أقول لك أيضاً ، والله أعلم . 18 - وأما قولك لي : إن الرسول عليه السلام لم يقتصر على دعواه فيما دعا إليه ولا رضي عمن قلده ، فكلام غير محقق ، بل ما اقتصر قط عليه السلام إلا على دعائه فقط ، إلا من طالبه بآية ، فحينئذ أتاه بها ، وأما من لم يطلبه بها فما قال له عليه السلام قط : لا تؤمن حتى ترى آية ، وما زال عليه السلام راضياً عمن اتبعه ورضي به ، وغن لم يطلبه بدليل على ما أورد بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فصح أن الدليل الذي استدللت به في غاية الصحة ، وانه عيان مشهور منقول نقل الكواف ، لا معترض فيه ، والحمد لله رب العالمين . 19 - وأما قولك في الخبر الصحيح ( 5 ) : " وأما المنافق أو المرتاب [ 95 ب ] فهو
هامش
( 1 ) ص : صحيح . ( 2 ) ص : بأن . ( 3 ) ص : وأن الرسول يقصر . ( 4 ) ص : من . ( 5 ) أورد البخاري هذا الحديث في كتاب العلم وكتاب الكسوف وكتاب الجمعة ، وهو بصورته هذه من حديث أسماء في سؤال القبر : فأما المؤمن أو قال الموقن - شك هشام - فيقول ( إذا سئل عن النبي ) هو رسول الله هو محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعنا وصدقنا فيقال له نم صالحاً قد كان نعلم إنك لتؤمن به ، وأما المنافق أو قال المرتاب - شك هشام - فيقال له ما علمك بهذا الرجل فيقول لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت ( وفي نسخة فقلته ) . وانظر ابن ماجة ( زهد : 32 ) والترميذي ( جنائر : 70 ) ابن حزم ، في هذا الخبر أن الرسول قال : المنافق والمرتاب ولم يقل غير المستدل فاللفظ لا يسعف خصوم ابن حزم ، ثم إن المنافق والمرتاب مقلدان للناس لا محققان ، والتقليد شيء غير الاستدلال .