تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كل مسلم . ولم يقل عليه السلام قط ، ولا أحد من الخلفاء بعده ، إنه لا يلزمكم هذا القول أن تقولوه إلا حتى تستدلوا وتناظروا وتعرفوا الجوهر من العرض ، ومعاذ الله أن يكون هذا واجباً ويغفله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتفق الأمة الفاضلة كلها على إبطاله وإغفاله ، حتى جاءت المعتزلة والأشعرية ( 1 ) ، وهما الطائفتان المعروف ( 2 ) قدرهما عند المسلمين . فها هنا قف يا أخي وقفة ، وتأمله بقلب سليم ، فإنه أظهر من كل ظاهر . 13 - وأما قولك لي : لو جاز أن يقلد لجاز أن يقلد غيره ، فهذا لا يلزمني لأنه الحق ، وغيره [ 93 ب ] هو المبطل الباطل . فمن سكنت نفسه إلى قوله عليه السلام ، ولم تنازعه إلى دليل وقبله وقاله ، فقد وفق للخير والهدى ؛ ومن نازعته نفسه ولم تقنع إلا ببرهان ، فهذا هو الذي يلزمه النظر والاستدلال ، ويلزمنا البيان له والمحاجة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وإقامة البرهان عليه . وهكذا فعل عليه السلام ، فإنه قبل الإسلام ممن أسلم بلا اعتراض ، ومن حاجة أتاه بالآيات ، ودعاه إلى المباهلة وتمني الموت وأقام عليه حجة البرهان الواضح . فتأمل هذا تجده كما أقول لك ، ودع عنك بالله حماقات أهل السفسطة المسخرين لحماقات كتب ابن فورك ( 3 ) والباقلاني ( 4 ) ، وما هنالك ، فما سرني انتساخك لكتابه المعروف " بالدقائق " وستقف عليه إن شاء الله تعالى وتتدبره ، فلتعلم أن الكاغد مخسور في نسخه ، بل المداد على تفاهة قدره . 14 - وأما قولك : أما الرسول فلا تجب طاعته إلا بعد معرفة الله ضرورة ، إذ من جهل ( 5 ) المرسل وقدره ، وما يلزم من طاعتهن لم يلزمه اتباع مرسله ولا طاعته ، هذا
هامش
( 1 ) انظر ما سماه ابن حزم شنع المعتزلة في الفصل ( 4 : 192 ) وهو فصل من كتاب سماه النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع ، ثم أضافه إلى كتاب الفصل ؛ وأما الأشعرية هاجمهم في مواضع شتى من كتابه ( وانظر بخاصة الفصل 4 : 204 ) وقد عدهم من المرجثة وأكثر ما يعيبهم عنده قولهم إن الإيمان عقد بالقلب وإن أعلن المرء الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية إلخ قال : وأما الأشعرية فكانوا ببغداد وبالبصرة ثم قامت لهم سوق بصقلية والقيروان وبالأندلس ثم رق أمرهم . ( 2 ) ص : المعروفة . ( 3 ) هو محمد بن الحسن انظر ترجمته في طبقات السبكي 3 : 52 وتبيين كذب المفتري : 232 وابن خلكان 4 : 272 ومرآة الجنان 3 : 17 وإنباه الرواة 3 : 110 والوفي 2 : 344 والشذرات 3 : 181 وكانت وفاته سنة 406 ه - . ( 4 ) توفي القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني سنة 403 ه - ، انظر ترجمته في تبيين كذب المفتري : 217 وتاريخ بغداد رقم : 2906 وابن خلكان 4 : 269 وترتيب المدارك 4 : 585 والوافي 3 : 177 والديباج : 267 وابن كثير 11 : 350 والمنتظم 7 : 265 . ( 5 ) ص : جعل .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 193 | ابن حزم