تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وجل أن مالك بن أنس وابن القاسم يلزمان الناس بتقليدهما وهما يقران أنهما لا يعلمان أحق ما أفتيا برأيهما أم باطل وقد صح ما هو أغلظ من هذا ، وهو أن مالكاً رضي الله عنه تمنى عند موته أن يضرب بكل مسألة أفتى فيها برأيه سوطاً ، وهكذا كان الأئمة الفضلاء قبل زماننا هذا المدبر ، رضي الله عنهم وعن الباقين ، وفاء بالجميع إلى طاعته ، ووالله لقد خذل الله وجل أمة تدين بشيء تمنى قائله أن يضرب بالسياط ولا يقوله . وأما ما ذكرتم من أمر قارئ هذه العلوم إن حضر بباله عند ( 1 ) الاشتغال بها حب الرئاسة في الدنيا وطلب الظهور ، وكيف إن كان معظم نيته هذا المعنى . فهذا مذهب سوء . صح عن النبي أنه قال ( 2 ) : " من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " . والحديث الصحيح الذي رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنه ( 3 ) " يؤتى يوم القيامة برجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتي به فعرفه الله نعمه فعرفها ، قال : فما علمت فيها قال : تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت القرآن . قال : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال قارئ ، وقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار " ، والحديث الصحيح عن النبي أنه قال ( 4 ) : " إن الله تعالى قال : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه " . وفيما ناولني حمام بن أحمد ، وأخبرني أنه أخبر به العباس بن أصبغ [ 247 / أ ] عن محمد بن عبد الملك بن أيمن . نبا إسماعيل بن إسحاق القاضي ببغداد ، نبا إسماعيل ابن أبي أويس ، ثني أخي يعني أبا بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن إسحاق بن يحيى ابن طلحة ، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( 5 ) : " من ابتغى العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ، أو ليقبل بأفئدة الناس إليه فإلى النار " . وهذه أحاديث في غاية الصحة ، وأولاد كعب بن مالك ثقات كلهم ، وهم ثلاثة مشهورين : عبد الله وعبد الرحمن وسعيد ، فهذا أصلحكم الله وإيانا فتيا
هامش
( 1 ) ص : هذا . ( 2 ) الحديث في أبي داود ( علم : 12 ) ومسند أحمد 2 : 338 . ( 3 ) ورد في صحيح مسلم ( إمارة : 152 ) والنسائي ( جهاد : 22 ) ومسند أحمد 2 : 322 ؛ 3 : 81 . ( 4 ) ورد في صحيح مسلم ( زهد : 46 ) ومسند أحمد 3 : 466 ؛ 4 : 215 . ( 5 ) من ابتغى العلم الخ : هذا الحديث راوه البيهقي ، والعقيلي في الضعفاء ، والحاكم في المستدرك ، انظر راموز الأحاديث : 395 والترمذي ( علم : 6 ) وابن ماجة ( مقدمة : 23 ) .