تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نؤمن بالله وباليوم الآخر ، فهو أعرف بنفسه ( 1 ) . فعلى هذا الوجه يجب قراءة كتب الرأي ، لا على ما سواه . فمن قرأها على هذا أجر ، وانتفع بها جداً ، وأما من قرأها متديناً بها غير عارض لها على القرآن وحديث النبي فهو فاسق ، لعصيانه ما أمره الله تعالى به ، ولأنه لم يحكم بما انزل الله : فمن جمع إلى هذا استحلال مخالفة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يعتقد صحته عنه عليه السلام لقول أحد دونه ، واعتقد ان هذا جائز فهو كافر مشرك مرتد عن الديانة ، منسلخ عن الإسلام ، حلال الدم والمال . وروينا عن النبي أنه قال ( 2 ) : " كل أحد يدخل الجنة إلا من أبى . قيل : يا رسول الله ومن يأبى قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " . ولا يحسبوا أني سبقت إلى هذا القول ، فمعاذ الله ان أقول ما لم يقله الله تعالى ورسوله ، قال الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } ( النساء : 65 ) . فأنا أقول : والله ما آمن من حكم غير رسول الله في دينه . واعلموا أيضاً أن هذا الذي قلت هو رأي الشافعي ومالك وإسحاق بن راهويه ، فإنه بلغني عن مالك ، رحمه الله ، انه سأله سائل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في رجل قيل له : قال النبي كذا ، فقال هو : قال إبراهيم النخعي كذا فقال مالك : أرى أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وبلغني عن الشافعي ، رحمه الله ، انه ذكر يوماً حديثاً عن النبي عليه السلام [ 246 ب ] فقال له إنسان : يا أبا عبد الله ، أتأخذ بهذا الحديث فقال له الشافعي : أرأيت يا هذا علي زناراً خارجاً من كنيسة تسمعني أحدث عن النبي صلى الله [ عليه ] وسلم وتقول لي : تأخذ به وما لي لا آخذ به إذا صح الحديث عن رسول الله فهوديني وقولي . وذكر محمد بن نصر عن إسحاق بن راهويه أنه قال : من سب رسول الله أو ترك صلاة فرضاً متعمداً حتى خرج وقتها بلا عذر أو رد حديثاً مسنداً صحيحاً بلغه عن رسول [ الله ] ، فهو كافر مشرك . وقد سمعنا أصحابنا يحكون عن ابن القاسم ، رحمه الله ، انه كان لا يجيز بيع كتب الرأي ، فسئل عن ذلك فأخبر أنه لا يدري أحق هو أم باطل ، وأجاز بيع المصاحف وكتب الحديث ، لان الذي فيها حق . فكيف يظن جاهل لا يتقي الله عز
هامش
( 1 ) فهو أعرف بنفسه : كذا في ص ، ويبدو فيه انقطاع . ( 2 ) الحديث في البخاري ( اعتصام : 2 ) ومسند أحمد 3 : 361 .