تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في أمور دنياه وصحف حسناته متزايدة ، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب ومواترة عليه من حيث لم يقدر . ويؤيد هذا قوله عليه السلام ( 1 ) : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " ، وقوله لعلي ( 2 ) : " فوالله يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك من حمر النعم " ، وقوله عليه السلام ( 3 ) : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، فذكر عليه السلام ولداً صالحاً يدعو له ، وصدقة جارية ، وعلماً ينتفع به " قوله ( 4 ) : " من عمل في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده ، كتب له مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء " ، ويؤيد هذا قول الله عز وجل : { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ( النحل : 25 ) ، وقوله : { وليحملن أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) فأسأل الله أيها الاخوة أن يجعلنا وإياكم من أهل الصفة الأولى ، وأن يعيذنا من الثانية . فبشروا من سن القبالات والمكوس ووجوه الظلم بأخزى الجزاء وأعظم البوار في الآخرة ، إذ سيئاتهم تتزايد على مرور الأيام والليالي ، والبلايا تترادف عليهم وهم في قبورهم ؛ ولقد كان أحظى ( 5 ) لهم لو لم يكونوا خلقوا من الإنس . واعلموا [ 240 / أ ] انه لولا العلماء الذين ينقلون العلم ويعلمونه الناس جيلاً بعد جيل لهلك الإسلام جملة ، فتدبروا هذا وقفوا عنده وتفكروا فيه نعماً ، ولذلك سموا ورثة الأنبياء ، فهذه مرتبة . والثانية : حكم عدل ، فإنه شريك لرعيته في كل عمل خير عملوه في ظل عدله وأمن سلطانه بالحق لا بالعدوان ، وله مثل أجر كل من عمل سنة حسنة سنها . فيا لها مرتبة ما أسناها أن يكون ساهياً لاهياً وتكسب له الحسنات ، وأين هذه الصفة وأما الغاش لرعيته والمداهن في الحق ، فهو ضد ما ذكرنا ، ويؤيد هذا قوله عليه السلام ( 6 ) : " وغن المقسطين فيما ولوا على منابر من نور على يمين الرحمن " ، أو كلاماً هذا معناه ؛
هامش
( 1 ) من يرد الله الخ : ورد في البخاري ( علم : 10 ) ومسلم ( إمارة : 175 ؛ زكاة : 98 ) ومسند أحمد 1 : 306 ؛ 2 : 134 ؛ 4 : 94 ومواطن أخرى . ( 2 ) انظره في سنن أبي داود ( علم : 10 ) . ( 3 ) إذا مات الإنسان الخ في الجامع الصغير 1 : 35 . ( 4 ) انظره في مسلم ( زكاة : 69 ) ومسند أحمد 4 : 357 ، 359 ، 361 ) . ( 5 ) ص : أحضا . ( 6 ) الحديث في صحيح مسلم ( امارة : 18 ؛ قضاة : 1 ) ومسند أحمد 2 : 159 . 160 . 203 وانظر الجامع الصغير 1 : 85 ) .