فيستحب للمسلم الذي يطلب النجاة أن يأتي بما لعله أن يوازي ذنوبه ويوازن سيئاته ، وأن يواظب على قراءة القرآن فيختمه في كل شهر مرة ، فإن ختمه في أقل فحسن ما بين ما ذكرنا إلى أن يختمه في ثلاث لا أقل ، ولا يسع أحداً أن يختمه في أقل من ذلك ، ويواظب مع ذلك [ 238 ب ] على قراءة قل هو الله أحد ، ولو في كل ركعة من صلاته مع أم القرآن وسورة أخرى ، فإنا روينا أن رجلاً من الأنصار كان يفعل ذلك ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعله ذلك فقال : إني أحبها ، فقال عليه السلام : عن حبك إياها أدخلك الجنة ، أو كما قال . وإن لم يفعل فليقرأها في كل يوم مرة ، فإنها تعدل في الآخر ثلث القرآن ، وهذا الآخر لا يحقره إلا مخذول ، فإن كثر منها فحظه أصاب ؛ وليكثر من الصلاة على النبي متى ذكر ، فإنا روينا عنه أنه قال ( 1 ) : من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً . أفيزهد أحدكم عند الأكل والشرب وعند المسرة ترده ، [ إلا ] محروم . وليكثر من حمد الله عز وجل عند الأكل والشرب وعند المسرة ترده ، فقد روينا عن النبي عليه السلام في ذلك كلاماً معناه أن العبد لا يزال يفعل ذلك حتى يرضى الله عنه ، أو كلاماً هذا معناه ، وليكثر من قول لا إله إلا الله ، فإنها ألفاظ تتم بحركة اللسان دون حركة الشفتين فلا يشعر بذلك الجليس .
وليواظب على صلاة الفرض في الجماعة ، فإنه صح عن النبي عليه الصلاة أن صلاة الصبح في الجماعة تعدل قيام ليلة ، وصلاة عشاء الآخرة في الجماعة تعدل قيام نصف ليلة ( 2 ) ، فأيكم أيها الأخوة يطيق القيام ما بين طرفي ليلة لا ينام فيها أو نصف ليلة كذلك فقد حصل له هذا الأجر تاماً بأهون سعي وأيسر شيء .
وليكثر من ألفاظ رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهي انه دخل على إحدى أمهات المؤمنين وهي في مصلاها تذكر الله عز وجل ، فقال لها رسول الله : لو قلت كلمات ثلاثاً فوزنت ( 3 ) بما قلت لرجحتهن - أو قال : لعدلتهن ( 4 ) - وهي : " سبحان الله عدد خلقه ، ورضى نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " ، فنحن نستجب أن يقولها العبد ثلاثاً كل يوم ، وليواظب جهده ، وقد صح أن العبد يحاسب
هامش
( 1 ) هو في مسند أحمد 3 : 102 ، 261 ؛ 2 : 172 ، 187 .
( 2 ) انظر سنن أبي داود ( صلاة : 48 ) ومسلم ( مساجد : 247 ) ومسند أحمد 2 : 485 .
( 3 ) ص : لوزنت ( ولعلها : لو وزنت ) .
( 4 ) انظر مسند أحمد 1 : 258 .