كتب هذه الرسالة بعد سنة 422 ( أي بعد أن تولى القائم باله العباسي ) ؛ وفي صورة ثانية من هذه الرسالة ( رقم 4 ب ) ما يدل على أن كتابتها قد تمت بعد سنوات من ولاية القائم إذ قد زاد في الصورة الثانية قوله : " وهو مغلوب عليه لا يظهر ولا ينفذ له أمر " ولعلَّ في ذلك إشارة إلى ما حدث سنة 426 وما بعدها ، فقد ذر ابن الأثير في أحداث تلك السنة أن أمر الخلافة انحل ببغداد ، وكثر ظهور العيارين وانتشار الأعراب في النواحي وقطع الطرق ( 1 ) أو لعل الإشارة إلى فتنة البساسيري ( 446 ) .
وعد هه الرسالة واحدة في سلسلة من الكتب التي ألفت في أخبار الخلفاء مع ترسم متعمد في الإيجاز مثل :
1 - تاريخ الخلفاء لأبي عبد الله محمد بن يزيد ( وفيه زيادات لأبي بكر السدوسي وأبي بكر الشافعي وابن شاذان ) .
2 - بلغة الظرفاء في ذكرى تواريخ الخلفاء لروحي .
3 - الأنباء في تاريخ الخلفاء لمحمد بن علي المعروف بابن العمراني .
4 - مختصر التاريخ لابن الكازروني .
5 - خلاصة الذهب المسبوك للأربلي .
وتتفاوت هذه الكتب في مدى الإيجاز وفي ما تحرص على إثباته من وقائع وأخبار ، وأقربها إلى رسالة ابن حزم تاريخ محمد بن يزيد ( ابن ماجة ) ولا يستبعد أن يكون ابن حزم قد اطلع على هذه الرسالة ، فإن ابن ماجة يحرص فيها على أن يذكر تاريخ تولي الخليفة وتاريخ مقتله ومدة حكمه بالسنة والشهر واليوم وعمره واسم أمه وكنيته ويضيف أحياناً اسم من صلى عليه ؛ فالأمور التي يدونها تشبه إلى حد كبير ما دونه ابن حزم في رسالته . وتدل المقارنة بين هذه الكتب على وجود خلاف بينها في مدة الحكم وفي شؤون أخرى .
وقد اطلع ابن الوزير صاحب الروض الباسم على رسالة ابن حزم هذه وسماها " أسماء الخلفاء " ونقل عنها بعض مساوئ مروان ابن الحكم ( 2 ) كما اطلع على السيرة لابن حزم ( 3 ) .
أما الصورة الثانية من هذه الرسالة فقد قام بتحقيقها ونشرها الأستاذان أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وعبد الحليم عويس ( 4 ) وقارناها بالصورة التي ألحقت
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 9 : 440 - 441 .
( 2 ) انظر لروض الاسم 1 : 138 .
( 3 ) الروض الباسم : 61 .
( 4 ) خلاصة في أصول الإسلام وتاريخه ( رسالتان جديدتان لابن حزم ) الرياض 1977 .