فتوح غير مبتدأة .
فأما أبو بكر رضي الله عنه فكانت فتوجه اليمامة ، وهي من أجل الفتوح ، لأنه كان بها مُسَيلمة ، لعنه الله تعالى ، يَدَّعي النبوَّة . ثم دَوَّخَ أبو بكر جميع بلاد العرب ، فجعلها مُتملكة ينفذُ فيها حكم الإسلام والولاية والعزل دون معترض ، ولم يبق بها إلا مسلمٌ طائع مُنْقاد ، أو ذمّيٌّ مُصَغَّرٌ كِتَابيٌّ .
ثم فتح عمر وعثمان رضوان الله عليهما جميع الشام ومصر وإرمينية وأذربيجان والريّ وما دون النهر من خُراسان .
ثم فتح عليّ رضي الله عنه قَتْلَ الخوارج ، وهو كما تقدم من أجلّ الفتوح ، لأنهم كانوا لا يرون طاعةَ خليفة ، ولا يرونها في قُرَشيّ ، وكان ضررهم معلوماً .
ثم فتح معاويةُ رضي الله عنه إفريقية وجميع بلاد بلاد البربر إلى بلاد السودان - أسلم كلُّ من ذكرنا ؛ وحاصر القُسْطَنْطِنية .
وفتح الوليد الأَنْدَلُس كلها ، والسِنْدَ كلها ، وما وراء النهر ، وغزا ملك الصين ، ثم فتح سليمان جُرْجَان ، وحاصر القُسطنطينية .
ثم فتح المنصور طَبَرسْتان .
ثم فتح المأمون صِقِلِّية وإقريطش .
ثم غلب الكفرُ على آذربيجان وطبرستان ففتحهما المعتصم .
اليمامة : وَثَبَ مسيلمةُ في بني حَنيفة ، فبعث إليه أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد ، فقتل عدو الله ، وأَسلم أهلُ اليمامة .
فتح الشام : ولما أتمَّ الله تعالى على يدي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمْرَ الرِدَّة ، بعث أَبا عُبيدة عامرَ بن الجراح ، ومُعاذَ بن جبل ، وشُرَحْبِيل بن حَسنَة - وهو شرحبيل بن عبد الله بن عمرو بن المطاع الكِندي - ويزيد بن أبي سفيان ، وأمراء إلى الشام . وقد قيل مكان معاذ بن جبل : عمرو بن العاصي . فافتتح شرحبيل بن حَسَنة الأُردنَّ صلحاً ، ثم نقضوا ، ففتحها عمرو بن العاص ثانية ؛ وقيل : بل افتتحها شرحبيل بن حسنة ثانية .
وافتتح دمشق خالد وأبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان .
وبعث أبو عبيدة إلى حمص جموعاً فصالحوهم .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 126
مساهمون: ابن حزم
ص١٢٦