تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الاعتدال وأين الغناء بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث من غناء أمرد مستحسن بآلات مستطابة وصناعة تجذب إليها النفس وغزليات يذكر فيها الغزال والغزالة والخال والقد والاعتدال ! وقال أبو الطيب الطبري : هذا الحديث حجتنا لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان ولم ينكر النبي عليه قوله ، وكانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت ، ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ( 1 ) ؛ وقال ابن تيمية في هذا الصدد : ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان ، والنبي عليه السلام أقر الجواري عليه ( ولكن ) ليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك ، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع ( 2 ) . 2 - حديث ابن عمر حين سمع مزماراً فسد أذنيه وقال : كنت مع رسول الله فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا : وهو حديث يؤيد وجهة نظر الذين لا يرون حل الغناء ولهذا أورده ابن الجوزي وقال : إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال فكيف بغناء أهل الزمان وزمورهم ! ( 3 ) وقال ابن تيمية : من الناس من يقول إن الرسول لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه فيجاب بأنه كان صغيراً أو يجاب بأنه لم يكن يستمع بل كان يسمع ، وهذا لا إثم فيه ( 4 ) . 4 - حديث الحبش الذين كانوا يزفنون في المسجد في يوم عيد ، فدعا الرسول عائشة إلى مشاهدتهم . أورده ابن القيسراني ( 5 ) ، ولم يورده ابن أبي الدنيا وابن الجوزي .
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس : 237 - 238 . ( 2 ) فتاوى ابن تيمية 11 : 566 . ( 3 ) تلبيس إبليس : 232 . ( 4 ) فتاوى ابن تيمية 11 : 567 . ( 5 ) السماع : 39 .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 428 | ابن حزم