عن الرجوع إلى موضع الأهل ، ومدافعة الدهر ، وانتظار الأقدار ، لا جعلنا الله من الشاكين إلا إليه ، وأعادنا إلى أفضل ما عودنا .
وإن الذي أبقى لأكثر مما أخذ ، والذي ترك أعظم من الذي تحيف ، ومواهبه المحيطة بنا ونعمه التي غمرتنا لا تحد ، ولا يؤدى شكرها ، والكل منحه وعطاياه ، ولا حكم لنا في أنفسنا ونحن منه ، وإليه منقلبنا وكل عارية فراجعة إلى معيرها ، وله الحمد أولاً وآخراً وعوداً وبدءاً وأنا أقول : [ من الوافر ] .
جعلنا اليأس لي حصناً ودرعاً . . . فلم ألبس ثياب المتضام
وأكثر من جميع الناس عندي . . . يسير صانني دون الأنام
إذا ما صح لي ديني وعرضي . . . فلست لما تولى ذا اهتمام
تولى الأمس والغد لست أدري . . . أأدركه ففي ماذا اغتنامي جعلنا الله وإياك من الصابرين الشاكرين الحامدين الذاكرين ، آمين آمين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 310
مساهمون: ابن حزم
ص٣١٠