طاعة هذا الملك الكريم ، وما الرغبة في لذة ذاهبة لا تذهب الندامة عنها ، ولا تفنى التباعة منها ، ولا يزول الخزي عن راكبها ، وإلى كم هذا التمادي وقد أسمعنا المنادي ، وكأن قد حدا بنا الحادي إلى دار القرار ، فإما إلى جنة وإما إلى النار . ألا إن التثبط في هذا المكان لهو الضلال المبين ، وفي ذلك أقوال ( 1 ) : [ من المنسرح ] .
أقصر عن لهوه وعن طربه . . . وعف في حبه وفي غربه
فليس شرب المدام همته . . . ولا اقتناص الظباء من أربه
قد آن للقلب أن يفيق وأن . . . يزيل ما قد علاه من حجبه
ألهاه عما عهدت يعجبه . . . ( 2 ) خيفة يوم تبلى السرائر به
يا نفس جدي وشمري ودعي . . . عنك اتباع الهوى على لغبه
وسارعي في النجاة واجتهدي . . . ساعية في الخلاص من كربه
علي أحظى بالفوز فيه وأن . . . أنجو من ضيقه ومن لهبه
يا أيها اللاعب المجد به ال . . . دهر أما تتقي شبا نكبه
كفاك من كل ما وعظت به . . . ما قد أراك الزمان من عجبه
دع عنك داراً تفنى غضارتها . . . ومكسباً لاعباً بمكتسبه
لم يضطرب في محلها أحد . . . إلا نبا حدها بمضطربه
من عرف الله حق معرفة . . . لوى وحل الفؤاد في رهبه
ما منقضي الملك مثل خالده . . . ( 3 ) ولا صحيح التقى كمؤتشبه
ولا تقي الورى كفاسقهم . . . وليس صدق الكلام من كذبه
فلو أمنا من العقاب ولم . . . نخش من الله متقى غضبه
ولم نخف ناره التي خلقت . . . لكل جاني الكلام محتقبه
لكان فرضاً لزوم طاعته . . . ورد وفد الهوى على عقبه
هامش
( 1 ) يعارض ابن حزم بهذه القصيدة ( على سبيل التمحيص ) قصيدة لأبي تمام ، انظر ديوانه 1 : 269 .
( 2 ) من الآية الكريمة ( يوم تبلى السرائر ) الطارق : 9 .
( 3 ) المؤتشب : المختلط غير الصريح ؛ وقارن به قول أبي تمام :
ما سجج الشوق مثل جماحه . . . ولا صريح الهوى كمؤتشبه