هجرت من أهواه لا عن قلى . . . يا عجباً للعاشق الهاجر
لكن عيني لم تطق نظرة . . . إلى محيا الرشأ الغادر
فالموت أحلى مطعماً ( 1 ) من هوى . . . يباح للوارد والصادر
وفي الفؤاد النار مذكية . . . فاعجب لصب جزع صابر
وقد أباح الله في دينه . . . تقية المأسور للآسر
وقد أحل الكفر خوف الردى . . . حتى ترى المؤمن كالكافر خبر :
ومن عجيب ما يكون فيها وشنيعه أني أعرف من هام قلبه بمنتاء عنه نافر منه ، فقاسى الوج زمناً طويلاً ، ثم سنحت له الأيام بسانحة عجيبة من الوصل أشرف منها على بلوغ أمله ، فحين لم يكن بينه وبين غاية رجائه إلا ك " لا " و " لا " ( 2 ) عاد الهجر والبعد إلى أكثر مما كان قبل ، فقلت في ذلك : [ من السريع ] .
كانت إلى دهري لي حاجة . . . مقرونة في البعد بالمشتري
فساقها باللطف حتى إذا . . . كانت من القرب على محجري ( 3 )
أبعدها عني فعادت كان . . . لم تبد للعين ولم تظهر وقلت : [ من الطويل ]
دنا أملي حتى مددت لأخذه . . . يداً فانثنى نحو المجرة راحلا
فأصبحت لا أرجو وقد كنت موقناً . . . وأضحى مع الشعرى وقد كان حاصلا
وقد كنت محسوداً فأصبحت حاسداً . . . وقد كنت مأمولاً فأصبحت آملاً
كذا الدهر في كراته وانتقاله . . . فلا يأمنن الدهر من كان عاقلا
هامش
( 1 ) قرئت مطمعاً في بعض الطبعات ، ومن حسن الظن أن يقال إنها خطأ مطبعي .
( 2 ) إلا ك " لا " و " لا " دلالة على قصر الزمن ، وهو تعبير مشهور ، ورغم ذلك فقد أثبتت اللفظة في بعض الطبعات " كهؤلاء " .
( 3 ) المحجر : العظم المحيط بالعين ، أي قريبة جداً .