- 19 -
باب الواشي
ومن آفات الحب الواشي ، وهو على ضربين : أحدهما واش يريد القطع بين المتحابين فقط ، وإن هذا لأفترهما سوءة ، على أنه السم الذعاف والصاب الممقر ( 1 ) والحتف القاصد والبلاء الوارد . وربما لم ينجع ترقيشه . وأكثر ما يكون الواشي فإلى المحبوب ، وأما المحب فهيهات ، حال الجريض دون القريض ( 2 ) ، ومنع الحرب من الطرب ، شغله بما هو مانع له من استماع الواشي . وقد علم الوشاة ذلك ، وإنما يقصدون إلى الخلي البال ، الصائل بحوزة الملك ، المتغيب عند أقل سبب .
وإن للوشاة ضرورياً من التنقيل ، فمنها أن يذكر للمحبوب عمن يحب أنه غير كاتم للسر ، وهذا مكان صعب المعاناة ، بطئ البرء إلا أن يوافق معارضاً ( 3 ) للمحب في محبته ، وهذا أمر يوجب النفار ، فلا فرج للمحبوب إلا بأن تساعده الأقدار بالاطلاع على بعض أسرار من
هامش
( 1 ) الممقر : الشديد المرارة .
( 2 ) حال الجريض دون القريض : هذا مثل يضرب للمعضلة تعرض فتشغل عن غيرها ، وهو لعبيد بن الأبرص حين سئل وهو مترقب الموت أن يقول شعراً ( انظر جمهرة العسكري 1 : 359 والفاخر : 250 والميداني 1 : 129 والمستقصى : 201 واللسان : جرض ، وفصل المقال : 444 ) .
( 3 ) برشيه : مغارض .