رقيباً هذه صفته ؛ وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من مخلع البسيط ]
مواصل لا يغب قصداً . . . أعظم بهذا الوصال غما
صار وصرنا لفرط ما لا . . . يزول كالاسم والمسمى 3 - ثم رقيب على المحبوب ، فذلك لا حيلة فيه إلا بترضيه . وإذا أرضي فذلك غاية اللذة ، وهذا الرقيب هو الذي ذكرته الشعراء في أشعارها . ولقد شاهدت من تلطف في استرضاء رقيب حتى صار الرقيب عليه رقيباً له ، ومتغافلاً في وقت التغافل ، ودافعاً عنه وساعياً له ؛ ففي ذلك أقول : [ من الطويل ]
ورب رقيب أرقبوه فلم يزل . . . على سيدي عمداً ليبعدني عنه
فما زالت الألطاف تحكم أمره . . . إلى أن غدا خوفي له أمناً منه
وكان حساماً سل حتى ( 1 ) يهذني . . . فعاد محباً ما لنعمته كنه وأقول قطعة ، منها : [ من المنسرح ]
صار حياة وكان سهم ردى . . . وكان سماً فصار درياقا وإني لأعرف من رقب على بعض من كان يشفق عليه رقيباً وثق به عند نفسه ، فكان أعظم الآفة عليه وأصل البلاء فيه .
واما إذا لم يكن في الرقيب حيلة ولا وجد إلى ترضيه سبيل ، فلا طمع إلا بالإشارة بالعين همساً وبالحاجب أحياناً ، والتعريض اللطيف بالقول ، وفي ذلك متعة وبلاغ إلى حين ، يقنع به المشتاق ؛ وفي ذلك أقول شعراً أوله : [ من الطويل ]
على سيدي مني رقيب محافظ . . . وفي لمن والاه ليس بناكث ومنه :
ويقطع أسباب اللبانة في الهوى . . . ويفعل فيها فعل بعض الحوادث
هامش
( 1 ) جميع الطبعات : يهدني .