ما عاش إلا لأن الموت يرحمه . . . ( 1 ) مما يرى تباريح الضنى فيه وأنا أقول : [ من الهزج ] .
دموع الصب تنسفك . . . وستر الصب ينهتك
كان القلب إذ يبدو . . . ( 2 ) قطاة ضمها شرك
فيا أصحابنا قولوا . . . فغن الرأي مشترك
إلى كم ذا أكاتمه . . . ومالي عنه مترك وهذا إنما يعرض عند مقاومة طبع الكتمان والتصاون ، لطبع المحب وغلبته ( 3 ) ، فيكون صاحبه متحيزاً بين نارين محرقتين ، وربما كان سبب الكتمان إبقاء المحب على محبوبه ، وإن هذا لمن دلائل الوفاء وكرم الطبع ؛ وفي ذلك أقول : [ من المتقارب ] .
درى الناس أني فتى عاشق . . . كئيب معنى ولكن بمن
إذا عاينوا حالتي أيقنوا . . . وإن فتشوا رجموا ( 4 ) في الظنن
كخط يرى رسمه ظاهراً . . . وإن طلبوا شرحه لم يبن
كصوت حمام على أيكة . . . يرجع بالصوت في كل فن
تلذ ( 5 ) بنجواه أسماعنا . . . ومعناه مستعجم لم يبن
يقولون بالله سم الذي . . . نفى حبه عنك طيب الوسن
هامش
( 1 ) واضح أن البيت وحده لا يمثل لب المعنى الذي تدور عليه الفقرة السابقة ، فلعل أبياتاً أسقطها الناسخ كانت تفي بذلك .
( 2 ) تشبيه القلب بالقطاة ، من الصور التي نتردد في أشعار العذريين ، من ذلك قول قيس ليلى :
كان القلب ليلة قيل يغدى . . . بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فأضحت . . . تقلبه وقد علق الجناح ( 3 ) برشيه : طبع الكتمان لطبع الحب وغلبته ( وسقطت لفظة التصاون ) .
( 4 ) بتروف وغيره ( ما عدا برشيه ) : رجعوا .
( 5 ) بتروف والصيرفي ومكي : بفحواه ، برشيه : بنوحه .