- 10 -
باب المراسلة
ثم يتلو ذلك إذا امتزجا : المراسلة بالكتب . وللكتب آفات ( 1 ) ، ولقد رأيت أهل هذا الشان يبادرون لقطع الكتب ولحلها في الماء وبمحو ( 2 ) أثرها ، فرب فضيحة كانت بسبب كتاب ، وفي ذلك أقول : [ من الطويل ]
عزيز علي اليوم قطع كتابكم . . . ولكنه لم يلف للود قاطع
فآثرت أن يبقى وداد ويمتحي . . . مداد فإن الفرع للأصل تابع
فكم من كتاب فيه ميتة ربه . . . ولم يدره إذ نمقته الأصابع وينبغي أن يكون شكل الكتاب ألطف الأشكال ، وجنسه أملح الأجناس ؛ ولعمري إن الكتاب للسان في بعض الأحايين ، إما لحصر في الإنسان وإما لحياء وإما لهيبة . نعم ، حتى إن لوصول الكتاب إلى المحبوب وعلم المحب أنه قد وقع بيده ورآه للذة يجدها المحب عجيبة تقوم مقام الرؤية ، وإن لرد الجواب والنظر إليه سروراً يعدل اللقاء ، ولهذا ما ترى العاشق يضع الكتاب على يمينه وقلبه ويعانقه .
ولعهدي ببعض أهل المحبة ، ممن كان يتحرى ( 3 ) ما يقول
هامش
( 1 ) في معظم القراءات : آيات .
( 2 ) عند بتروف وغيره : وبحلها . . وبمحو .
( 3 ) في بعض الطبعات : يدري ، وأثبت قراءة برشيه .