من لم تره قط ، ولا خلق ولا هو في الدنيا ، ولو عشقت صورة من صور الحمام ( 1 ) لكنت عندي أعذر ؛ فما زلت به حتى سلا وما كاد .
وهذا عندي من حديث النفس وأضغائها ، وداخل في باب التمني وتخيل الفكر ، وفي ذلك أقول شعراً منه ( 2 ) [ من البسيط ]
يا ليت شعري من كانت وكيف سرت . . . أطلعة الشمس كانت أم هي القمر
أظنه العقل أبداه تدبره . . . أو صورة الروح أبدتها لي الفكر
أو صورة مثلت في النفس من أملي . . . فقد تخيل ( 3 ) في إدراكها البصر
أو لم تكن كل هذا فهي حادثة . . . أتى بها سبباً في حتفي القدر
هامش
( 1 ) هذا يدل على أن جدران الحمامات في الأندلس كانت تزين بالصور ( كما أن الحال في بعض حمامات المشرق ) انظر نفح الطيب 3 : 348 وهنالك حكايات عن فتنة بعض الاندلسيين بالتماثيل ؛ وفي ذلك دليل على شدة الاعجاب بالجمال الفني وجاء في الموشى ( ص : 56 ) وبلغنا أن منهم من عشق صورة في حمام وخيالاً في منام وكفاً في حائط ومثالاً في ثوب .
( 2 ) وردت الأبيات في ديوان الصبابة : 52 ( دون نسبة ) .
( 3 ) ديوان الصبابة : تحير .