المجهد لنفسه في تلقّيه « 1 » وتقييده لا يحصل من تمامه لديه إلا على البصر « 2 » في معاناة مرض لا يدري أيتم له غرضه من برئه أم لا يتم . ثمّ إن تمّ فليس على ثقة من عود ذلك الداء بعينه أشدّ ما كان ، أو حدوث داء آخر مثل الذي استنفد طوقه في معاناته « 3 » وأعضل منه . وأما المضمون المحتوم فإنه لا يقدر على دفع الموت إذا حلّ ، ولا على علاج الزمانة إذا استحكمت ؛ ولعل ذلك يحدث بمن أتعب نفسه في مداواته في أسرع من كرّ « 4 » الطرف .
فمن تأمل ما ذكرنا ، علم أن المنفعة بما قصد به من العلوم إلى المنفعة الخاصة ، قليلة جدا وضعيفة العائدة جملة . إلا أن هذين الوجهين « 5 » وإن كانا وتحي النفع قليلي الإجزاء « 6 » لاتصالهما « 7 » بالتعب في اقتناء العلم الذي هو سببهما ، فلهذا حظّ من النفع . وإنما الداء العياء ، والذم الكامل ، والخسارة المحضة ، حال من اقتنى أرفع العلوم ليحصل به على كسب مال من غير وجهه ، وصرف ما علم في غير طريقه ، فإن حال الجاهل الخاملة أجلّ « 8 » من حال العالم ، لما ذكرنا . ونسأل اللّه التوفيق ونعوذ به من الخذلان .
فإذا الأمر كما ذكرنا ، فأفضل العلوم ما أدّى إلى الخلاص في دار الخلود ووصل إلى الفوز في دار البقاء . فطالب هذه العلوم لهذه النية هو المستعيض بتعب يسير راحة الأبد ، وهو ذو الصفقة الرابحة والسعي المنجح الذي بذل قليلا واستحقّ كثيرا ،
هامش
( 1 ) ص : تتقينه .
( 2 ) ص : الحصر .
( 3 ) ص : استنقذ طونه في معاته .
( 4 ) ص : كد .
( 5 ) ص : إن هذا من الوجهين .
( 6 ) الوتح : القليل التافه ، والإجزاء : مصدر من أجزأ بمعنى أغنى وكفى .
( 7 ) ص : لا تحاصلها .
( 8 ) ص : لحامله أمل .